بِالْألف وَاللَّام، وَإِنَّمَا قدرناه حَالا، لِأَن الْفِعْل الَّذِي قبله لَيْسَ من لَفظه، وَلَا يرجع إِلَى مَعْنَاهُ، إِذْ كَانَ (الْغَفِير) فِي الْمَعْنى إِنَّمَا يُرَاد بهم: الْقَوْم، وَالْحَال هُوَ الِاسْم الَّذِي قبلهَا، فَلهَذَا قدر فِي مَوضِع الْحَال.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم جَازَ فِي المصادر أَن تقع موقع الْحَال وفيهَا الْألف وَاللَّام؟
فَفِي ذَلِك جوابان:
أَحدهمَا: أَن يكون الْمصدر مَنْصُوبًا بِفعل من لَفظه، وَذَلِكَ الْفِعْل فِي مَوضِع الْحَال، فَلَمَّا حذف الْفِعْل قَامَ الْمصدر مقَامه، فَجَاز أَن يُقَال: إِنَّه فِي مَوضِع الْحَال، كَقَوْلِهِم: (أرسلها العراك) ، فالتقدير: أرسلها تعترك العراك، فالعراك نصب على الْمصدر، والمصادر تكون معرفَة ونكرة، وتعترك: هُوَ الْحَال، فأقيم (العراك) مقَامه.
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن المصادر الَّتِي فِيهَا الْألف وَاللَّام، قد تقوم مقَام فعل الْأَمر، كَقَوْلِهِم: الحذر الحذر، وَالْأَفْعَال مَعَ فاعلها جمل، والجمل نكرات، فَلَمَّا جَازَ أَن يقوم الْمصدر الَّذِي فِيهِ الْألف وَاللَّام مقَام الْفِعْل فِي الْأَمر (٤٩ / أ) ، جَازَ أَن يقوم مقَام الْحَال لما ذَكرْنَاهُ.
واشتقاق الْجَمَّاء: من الجمة وَهُوَ الشّعْر الْمُجْتَمع على الرَّأْس، فَمثل كَثْرَة النَّاس بالشعر.
وَإِنَّمَا أنث فَقيل: الْجَمَّاء، لِأَن المصادر قد تؤنث، كَقَوْلِهِم: ضَربته ضَرْبَة.
وَإِنَّمَا قيل: الْغَفِير، بِغَيْر لفظ التَّأْنِيث لِأَنَّهُ (فعيل) فِي معنى (مفعول) ، كَأَنَّهُ غفر بَعضهم بَعْضًا، أَي: غطى، فَلهَذَا لم يؤنث الْغَفِير، كَمَا يُقَال:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.