ف (حسن) : نعت ل (الرجل) ، وَالْهَاء فِي (وَجهه) ترجع إِلَى الرجل، وَالْوَجْه: فَاعل لِلْحسنِ، فَإِن ثنيت الأول أَو (٥٣ / أ) جمعته، أَو أنثته لم تغير لفظ (حسن) ، لِأَن الْوَجْه مُذَكّر، وَالْفِعْل إِنَّمَا يؤنث إِذا كَانَ فَاعله مؤنثا، فَلَمَّا كَانَ فَاعل ال (حسن) مذكرا لَيست فِيهِ عَلامَة التَّأْنِيث، وَلم يثن وَلم يجمع لظُهُور فَاعله، فَإِن نقلت الضَّمِير من (الْوَجْه) إِلَى (حسن) صَار الْفِعْل للضمير، وَوَجَب أَن تعْتَبر حَال الضَّمِير، فَإِن كَانَ مذكرا ذكرت فعله، وَإِن كَانَ مؤنثا لحقته عَلامَة التَّأْنِيث، وَلم يعْتد ب (الْوَجْه) ، وثنيته وَجمعته بِحُصُول الضَّمِير فِيهِ، فَإِذا اسْتَقر مَا ذَكرْنَاهُ فَبَقيَ (الْوَجْه) يحْتَاج إِلَى إِعْرَاب، وَلَيْسَ يجوز أَن يبْقى مَرْفُوعا، لِأَنَّهُ لَا يكون لفعل وَاحِد فاعلان، فَسقط رَفعه، وَلم يبْق لَهُ من الْإِعْرَاب إِلَّا النصب، والجر أولى بِهِ، لِأَن هَذِه الصّفة لَيست بِمَعْنى فعل مُتَعَدٍّ، فَيسْتَحق مَا بعْدهَا النصب، فَوَجَبَ أَن يجْرِي مجْرى: غُلَام زيد، إِلَّا أَنَّك لما نقلت الضَّمِير من (الْوَجْه) اخْتَارَتْ الْعَرَب أَن تعوض مِنْهُ الْألف وَاللَّام، لِأَن الْألف وَاللَّام هما بِمَعْنى الضَّمِير، لِأَنَّهُمَا يعرفان مَا دخلا عَلَيْهِ، كَمَا يعرف الضَّمِير، وَمَعَ ذَلِك فَإِن الْألف وَاللَّام لما كَانَت للْعهد، والمعهود غَائِب جرتا مجْرى الضَّمِير، إِذْ كَانَ للْغَائِب، أَعنِي الضَّمِير، فَلذَلِك كَانَتَا بِالْعِوَضِ أولى من سَائِر الْحُرُوف، فَتَقول على هَذَا: مَرَرْت بِرَجُل حسن الْوَجْه، وبامرأة حَسَنَة الْوَجْه، وَقد يجوز أَن تنون الصّفة، وتنصب الْوَجْه، تَشْبِيها بضارب، وَإِنَّمَا جَازَ أَن يحمل عَلَيْهِ، لاشْتِرَاكهمَا فِي الصّفة، وأنهما اسْما فاعلين، والتثنية والتأنيث تلحقهما، فجريا مجْرى شَيْء وَاحِد، فَجَاز أَن يحمل أَحدهمَا على الآخر، فَتَقول: مَرَرْت بِرَجُل حسن الْوَجْه، وَيجوز أَلا تعوض من الضَّمِير، لِأَنَّهُ قد علم أَن الْوَجْه للْأولِ، إِذْ كَانَت هَذِه الصّفة لَيست متعدية، وَكَانَ إِسْقَاطهَا أخف عَلَيْهِم. فَإِذا أسقطت الْألف وَاللَّام، جَازَ لَك وَجْهَان: الْجَرّ وَالنّصب، فالجر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.