تَغْيِير الْحَرْف عَن أَصله، فَوَجَبَ أَن تزاد النُّون من بَين سَائِر الْحُرُوف، لما ذَكرْنَاهُ فِي الْجمع من مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ، وَهُوَ الصَّحِيح عندنَا، وَأما أَبُو الْحسن الْأَخْفَش وَأَبُو الْعَبَّاس الْمبرد، وَمن تابعهما، فَيَقُولُونَ: هَذِه الْحُرُوف دَلَائِل على الْإِعْرَاب، وَلَيْسَت بإعراب، وَلَا حُرُوف إِعْرَاب، وَهَذَا القَوْل فَاسد، لِأَنَّهُ يُقَال لقائله: خبرنَا عَن قَوْلك: إِن هَذِه الْحُرُوف دَلَائِل إِعْرَاب، وَلَيْسَت بإعراب، وَلَا حُرُوف إِعْرَاب، هَل يدل على إِعْرَاب فِي الْكَلِمَة، أَو فِي غَيرهَا؟
فَإِن قَالَ قَائِل: تدل على إِعْرَاب فِي الْكَلِمَة، فَلَا بُد لَهُ من أَن يقدر الْإِعْرَاب فِيهَا، إِذْ كَانَت هِيَ أَوَاخِر الْكَلم، فَيرجع قَوْله إِلَى سِيبَوَيْهٍ، وَتسقط هَذِه الْعبارَة. أَو يَقُول: تدل على إِعْرَاب فِي غير الْكَلِمَة.
فَيُقَال لَهُ: فَإِذا الْإِعْرَاب لَا فِي الْكَلِمَة، وَمَا عدم إعرابه فَهُوَ مَبْنِيّ. وَمن مذْهبه أَن التَّثْنِيَة وَالْجمع معربان، فيناقض قَوْله، وَلَو لم يعْتَرف بإعراب التَّثْنِيَة وَالْجمع، لَكَانَ لقَوْله مساغ، وَهُوَ مَذْهَب أبي إِسْحَاق الزّجاج.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.