الْكَلَام، وأنشدوا الْبَيْتَيْنِ اللَّذين ذكرناهما.
ثمَّ قَالَ: إِن (لدن) لَهَا فِي (غدْوَة) حَال لَيست فِي غَيرهَا تنصب بهَا، كَأَنَّهُ ألحق التَّنْوِين فِي تسع مائَة، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ قد يخص الشَّيْء فِي مَوضِع لَا يخص بِهِ فِي مَوضِع آخر، فَقَالَ: تَقول الْعَرَب: (من لدن غدْوَة) ، وَقَالَ: لدن غدْوَة، كَأَنَّهُ أسكن الدَّال ثمَّ فتحهَا، كَمَا قَالَ " اضربن زيدا، فَفتح الْبَاء لما جَاءَت النُّون الْخَفِيفَة. والجر فِي (غدْوَة) هُوَ الْوَجْه وَالْقِيَاس. وَتَكون النُّون من نفس الْحَرْف بِمَنْزِلَة (نون) من وَعَن، وَقد يشذ الشَّيْء من كَلَامهم عَن نَظَائِره، ويستخفون الشَّيْء فِي مَوضِع لَا يستخفونه فِي غَيره، فَمن ذَلِك قَوْلهم: (مَا شَعرت بِهِ شَعْرَة) ، وَيَقُولُونَ: الْعُمر والعمر، وَلَا يَقُولُونَ فِي الْيَمين، كلهم، إِلَّا بِالْفَتْح، أَعنِي: لعمرك، وستجيء أَشْيَاء فِي هَذَا الْكَلَام، يَعْنِي: التسْعمائَة إضافتها إِلَى الْوَاحِد لَيْسَ بِقِيَاس، وَقد بَينا ذَلِك، وَيحْتَمل أَن تشبه الثلاثمائة إِلَى التسْعمائَة فِي بَابهَا بِالْوَاحِدِ وَالْعِشْرين، فَكَمَا بيّنت الْعشْرُونَ بِوَاحِد، بيّنت التسْعمائَة بِوَاحِد، وَوجه الشّبَه بَينهمَا أَن عشرَة التسعين على غير لَفْظهمَا، فَلَمَّا أشبهتها من هَذَا الْوَجْه،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.