وَأما الْحَرْف: فحده: مَا دلّ على معنى فِي غَيره، نَحْو قَوْلك: أخذت درهما من مَال زيد، ف (من) تدخل للتَّبْعِيض لِلْمَالِ، وَالْبَعْض هُوَ الدِّرْهَم من المَال. وَإِن شِئْت اعتبرته بامتناع حد الِاسْم وَالْفِعْل مِنْهُ، أَو بامتناع خواصهما مِنْهُ.
وَأما إِدْخَال الْهَاء فِي الْعَرَبيَّة، فَلِأَن المُرَاد بِالْعَرَبِيَّةِ اللُّغَة الْعَرَبيَّة، واللغة مُؤَنّثَة، فَدخلت الْهَاء على هَذَا المُرَاد.
وَإِنَّمَا قسمت الْعَرَبيَّة على أَرْبَعَة أضْرب، لِأَن أصل الْإِعْرَاب هُوَ الْإِبَانَة، وَالْإِعْرَاب إِنَّمَا يدْخل فِي الْكَلَام للإبانة عَن الْمعَانِي، فكأنا أردنَا أَن نقسم الْعَرَبيَّة من حَيْثُ كَانَت مَبْنِيَّة عَلَيْهِ، لَا من وُجُوه تصاريفها، وَإِذا كَانَ كَذَلِك فالإعراب إِنَّمَا هُوَ بحركة وَسُكُون، وَالْحَرَكَة إِمَّا أَن تكون ضمة أَو فَتْحة أَو كسرة، لَا يُمكن أَن تُوجد حَرَكَة مُخَالفَة لهَذِهِ الثَّلَاثَة، والسكون الرَّابِع، فَلهَذَا انقسمت أَرْبَعَة أَقسَام.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم صَار الرّفْع وَالنّصب يدخلَانِ على الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال، واختص الْجَرّ بالأسماء، والجزم بالأفعال؟
قيل: لِأَن أصل الْإِعْرَاب إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْمَاء دون الْأَفْعَال، وَالدّلَالَة على ذَلِك أَن الْأَسْمَاء لَو لم تعرب لأشكل مَعْنَاهَا، أَلا ترى أَنَّك لَو قلت: مَا أحسن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.