الْمُضَاف إِلَيْهِ كالعوض من حذف المبتدإ، فَلهَذَا كثر فِي (أَي) الْحَذف من بَين سَائِر أخواتها.
فَإِن قَالَ قَائِل: قد ذكرت فِي الْبَاب أَن (إِذا) لَا بُد أَن يذكر بعْدهَا فعل، وَقد وجدنَا الْعَرَب تَقول: خرجت فَإِذا زيد قَائِم، وَقَائِمًا؟
قيل لَهُ: إِن (إِذا) تسْتَعْمل على (٢١ / أ) ضَرْبَيْنِ:
أَحدهمَا: أَن تكون للزمان الْمُسْتَقْبل، وَيدخل فِيهَا معنى الشَّرْط وَالْجَزَاء، فَهَذِهِ الَّتِي لَا بُد أَن يذكر بعْدهَا الْفِعْل.
وَالضَّرْب الثَّانِي: أَن تكون (إِذا) بِمَعْنى المفاجأة، وظاهرها أَن تكون ظرفا من الْمَكَان، فَهَذِهِ لَا تحْتَاج إِلَى الْفِعْل، إِذْ لَيْسَ فِيهَا معنى الشَّرْط وَالْجَزَاء، فَإِذا قلت: خرجت فَإِذا زيد قَائِم، فزيد: رفع بِالِابْتِدَاءِ، وَإِذا: فِي مَوضِع خَبره، ونصبت (قَائِما) على الْحَال، وَالْعَامِل فِي الْحَال فعل تَقْدِيره: خرجت فحضرني زيد فِي حَال قِيَامه، أَو فاجأني زيد، فَتكون (إِذا) فِي مَوضِع نصب بِهَذَا الْفِعْل.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم لَا تكون ظروف الزَّمَان خَبرا عَن الجثث؟
قيل لَهُ: لِأَن المُرَاد بالْخبر فَائِدَة الْمُخَاطب وإعلامه مَا يجوز أَن يجهله، فَإِذا قيل: الْقِتَال الْيَوْم، فقد يجوز أَن يَخْلُو الْيَوْم من الْقِتَال، فَإِذا أخْبرت الْمُخَاطب بِوُقُوعِهِ فِي الْيَوْم، فقد أخْبرته مَا كَانَ يجوز أَن يجهله، وَإِذا قلت: زيد الْيَوْم، فَالْمَعْنى: أَن زيدا فِي الْيَوْم، وَنحن نعلم والمخاطب أَن زيدا لَا يَخْلُو من الْيَوْم حَيا كَانَ أَو مَيتا، وَكَذَلِكَ سَائِر النَّاس، فَلم يصر فِي الْخَبَر فَائِدَة، وَمَا لَا فَائِدَة فِيهِ لَا يجوز اسْتِعْمَال الْكَلَام بِهِ، فَلهَذَا لم يجز أَن تكون ظروف الزَّمَان خَبرا للجثث.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.