{فَإِن أحصرتم فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي} أَي فكفارة ذَلِك مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي وَقَوله بعد ذَلِك {فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك} أَرَادَ فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه فحلق فَعَلَيهِ فديَة من صِيَام وشبيه بِهَذِهِ الْآيَة مِمَّا يشكل على كثير من أهل النّظر قَول الله تَعَالَى: {واللائي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر} وَذَلِكَ أَنهم رَأَوْا الْيَأْس يَقِينا والارتياب شكا وَلم يَأْتِ فِي الْقُرْآن الْأَمر الَّذِي وَقع فِيهِ الارتياب فَيَقُول إِن ارتبتم فِي كَذَا وَكَذَا من أمورهن فَقَالُوا فِيهِ أقاويل لَا تخفى على من تدبرها إِذا فهم مَا قُلْنَاهُ.
وَالْمعْنَى إِن الله جلّ وَعز لما ذكر عدَّة اللواتي يحضن من النِّسَاء فَقَالَ: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء} ارتاب النَّاس فِي اللائي لَا يحضن من الْقَوَاعِد وَالصغَار فَلم يدروا كَيفَ يعتدن فَأنْزل الله جلّ وَعز: {واللائي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم} فَلم تعلمُوا كَيفَ يعتددن {فعدتهن ثَلَاثَة أشهر} وَكَذَلِكَ عدد اللائي لم يحضن وَإِن فِي هَذَا الْموضع بِمَعْنى إِذْ كَأَنَّهُ قَالَ إِذا ارتبتم والمفسرون يُقِيمُونَ إِن فِي مقَام إِذْ فِي كثير من الْقُرْآن نَحْو قَول الله جلّ وَعز:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.