قسط النُّور لَو كشف طبقه أحرقت سبحات وَجهه كل شَيْء أدْركهُ بَصَره وَاضع يَده لمسيء اللَّيْل ليتوب بِالنَّهَارِ ولمسيء النَّهَار ليتوب بِاللَّيْلِ حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا. الْقسْط: الْقسم من الرزق أَي يبسط لمن يَشَاء ويقدره. الطَّبَق: كل غطاء لَازم. السبحات: جمع سبْحَة كالغرفات والظلمات فِي غرفَة وظلمة. وَيجوز فتح الْعين وتسكينها. والسبحة: اسْم لما يسبح بِهِ وَمِنْهَا سبح الْعَجُوز لِأَنَّهَا تسبح بِهن. وَالْمرَاد صِفَات الله جلّ ثَنَاؤُهُ الَّتِي يسبحه بهَا المسبحون من جَلَاله وعظمته وَقدرته وكبريائه. وَجهه: ذَاته وَنَفسه. النُّور: الْآيَات الْبَينَات الَّتِي نصبها أعلاماً لتشهد عَلَيْهِ وتطرِّق إِلَى مَعْرفَته وَالِاعْتِرَاف بِهِ شبهت بِالنورِ فِي إنارتها وهدايتها وَلما كَانَ من عَادَة الْمُلُوك أَن تضرب بَين أَيْديهم حجب إِذا رَآهَا الراءون علمُوا أَنَّهَا هِيَ الَّتِي يحتجبون وَرَاءَهَا فاستدلوا بهَا على مكانهم قيل حجابة النُّور أَي الَّذِي يسْتَدلّ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا يسْتَدلّ بالحجاب على الْملك المحتجب. هَذِه الأيات النيرة. وَلَو كشف طبقه أَي طبق هَذَا الْحجاب وَمَا يُغطى مِنْهُ وعُلم جَلَاله وعظمته علما جليا غير استدلالي لما أطاقت النُّفُوس ذَلِك ولهلك كل من أدْركهُ بَصَره أَي أدْركهُ علمه الجليّ فَشبه بِإِدْرَاك الْبَصَر لجلائه. لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام: أَي يَسْتَحِيل عَلَيْهِ ذَلِك. وَاضع يَده: من قَوْلهم: وضع يَده عَن فلَان إِذا كفَّ عَنهُ يَعْنِي لَا يعاجل الْمُسِيء بالعقوبة بل يمهله ليتوب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.