وَلابْن سهل أَن الْمُدَّعِي إِذا انْكَشَفَ للْحَاكِم انه مُبْطل فِي دَعْوَاهُ فَإِنَّهُ يؤدبه واقل ذَلِك الْحَبْس ليندفع بذلك أهل الْبَاطِل واللدد عَن ذَلِك
الْخَامِس أَنه يتأنى فِي تردد الْخُصُوم عِنْد اللّبْس ليمعن فِي الْكَشْف بِخِلَاف الْقُضَاة إِذا سَأَلَهُمْ أحد الْخَصْمَيْنِ فصل الحكم لَا يُؤَخر
قَالَ ابْن فَرِحُونَ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب كَمَا ذكره فِي آدَاب القَاضِي وَمِنْه إِذا طَال الْخِصَام فِي أَمر وَكثر التشغيب فِيهِ لَا بَأْس لَهُ أَن يخرق كتبهمْ إِذا رجا فِي ذَلِك تقَارب الْأَمر وَيفْسخ مَا بأيدهم من الْحجَج وَيَأْمُرهُمْ بإبداء الْخُصُومَة وَهُوَ فِي الْمُتَيْطِيَّة وَغَيرهَا
السَّادِس أَن لَهُ رد الْخُصُوم إِذا أعضلوا إِلَى وَاسِطَة الْأُمَنَاء ليفصل بَينهم صلحا عَن ترَاض وَلَيْسَ ذَلِك للْقَاضِي إِلَّا برضى الْخَصْمَيْنِ
قَالَ ابْن فَرِحُونَ وقواعد الْمَذْهَب ومسائله تَقْتَضِي ذَلِك فقد ذكر فِي آدَاب القَاضِي انه إِذا خشِي تفاقم الْأَمر بإنقاذ الحكم بَين الْخَصْمَيْنِ أَو كَانَا من أهل الْفضل أَو بَينهمَا رحم أَو وَلَاء بَينهمَا أقامهما وَأَمرهمَا بِالصُّلْحِ وَقد أَقَامَ سَحْنُون رجلَيْنِ من صالحي جِيرَانه من بَين يَدَيْهِ وَقَالَ استرا على أنفسكما وَلَا تطلعاني على سركما قَالَ وَلَا بُد فِي هَذَا كُله من الوسائط
وَقد قَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ رددوا الْقَضَاء بَين ذَوي الْأَرْحَام حَتَّى يصطلحوا فَإِن فعل الْقَضَاء يُورث الضغائن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.