فِي الْوُجُود لم يستحكم فبها رسوخ وَذَلِكَ لَان الْقَدِيمَة الْعمرَان راسخة بطول الاحقاب وتكرار الْأَحْوَال وَهَذِه لم تبلغ الْغَايَة بعد قَالَ: وَهَذَا كَحال فِي الأندلس لهَذَا الْعَهْد فتجد فها رسوم الصَّنَائِع قَائِمَة واحوالها مستحكمة الْبَهْجَة كالمباني والطبخ واصناف الْغناء وَاللَّهْو والآلات والاوتار والرقص وتنصيد الْفرش وَحسن التَّرْتِيب والأوضاع فِي الْبناء وصوغ الانية وَجَمِيع المواعين وَإِقَامَة الولائم والأعراس وَسَائِر الصَّنَائِع الَّتِي يدعوا لَهَا الترف وعوائده فتجدهم اقوم عَلَيْهَا وابصر بهَا فهم على حِصَّة موفورة من ذَلِك وحظ متميز بَين جَمِيع الامصار وان كَانَ عمرانه قَرِيبا نقص وَالْكثير مِنْهُ لَا يُسَاوِي عمرَان غَيرهَا من بِلَاد العدوة
قَالَ وَمَا ذَلِك إِلَّا لرسوخ الحضارة فيهم برسوخ الدولة الأموية وَمَا قبلهَا من دولة القوط وَمَا بعْدهَا من دولة الطوائف إِلَى هَلُمَّ جرا
قَالَ وَكَذَا نجد بالقيروان ومراكش وقلعة ابْن حَمَّاد أثرا بَاقِيا من ذَلِك وان كَانَت هَذِه كلهَا الْيَوْم خرابا أَو فِي حكم الخراب وَلَا يتفطن لَهَا إِلَّا الْبَصِير من النَّاس فتجد من هَذِه الصَّنَائِع إثارة تدل على مَا كَانَ بهَا كأثر الْخط الممحو فِي الْكتاب وَالله الْخَالِق الْعَلِيم
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ أَن الصَّنَائِع ضَرْبَان بسيط يخْتَص بالضروريات ومركب يُرَاد للكماليات وللأول خَواص
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.