مَا بَعْدَهُ} وَهَذَا هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَد فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الشالنجي الَّتِي شَرَحَهَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الجوزجاني وَهِيَ مِنْ أَجْلِ الْمَسَائِلِ. وَهَذَا لِأَنَّ الذُّيُولَ تَتَكَرَّرُ مُلَاقَاتُهَا لِلنَّجَاسَةِ فَصَارَتْ كَأَسْفَلِ الْخُفِّ وَمَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ. فَإِذَا كَانَ الشَّارِعُ قَدْ جَعَلَ الْجَامِدَاتِ تُزِيلُ النَّجَاسَةَ عَنْ غَيْرِهَا لِأَجْلِ الْحَاجَةِ. كَمَا فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وَجَعَلَ الْجَامِدَ طَهُورًا عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ وَصْفٌ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَاءِ. وَإِذَا كَانَتْ الْجَامِدَاتُ لَا تَنْجُسُ بِمَا اسْتَحَالَ إلَيْهَا مِنْ النَّجَاسَةِ فَالْمَائِعَاتُ أَوْلَى وَأَحْرَى لِأَنَّ إحَالَتَهَا أَشَدُّ وَأَسْرَعُ وَلِبَسْطِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَوَاضِعُ غَيْرُ هَذَا. وَأَمَّا مَنْ قَالَ إنَّ الدُّهْنَ يَنْجُسُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ: فَفِي جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد أَظْهَرُهُمَا: جَوَازُ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَفِي طَهَارَتِهِ بِالْغَسْلِ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد. أَحَدُهُمَا: يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ شريح وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ شَعْبَانَ وَغَيْرُهُمْ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَالثَّانِي: لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ. وَهَذَا النِّزَاعُ يَجْرِي فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.