الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ تَقْضِي جَمِيعَ الْمَنَاسِكِ. وَهِيَ حَائِضٌ؛ غَيْرَ الطَّوَافِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّابِتَةِ عَنْهُ وَاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {الْحَائِضُ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ} {وَأَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا نُفِسَتْ بِذِي الحليفة أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُحْرِمَ} {وَأَمَرَ عَائِشَةَ لَمَّا حَاضَتْ بِسَرِفِ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَلَا تَطُوفَ قَبْلَ التَّعْرِيفِ} . فَهَذِهِ الَّتِي قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ قَبْلَ التَّعْرِيفِ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ لَكِنْ تَقِفُ بِعَرَفَةَ وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا فَكَيْفَ إذَا كَانَتْ تَرَى شَيْئًا مِنْ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ. و " الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ " لِلْفُقَهَاءِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ: هَلْ هِيَ حَيْضٌ مُطْلَقٌ أَوْ لَيْسَتْ حَيْضًا مُطْلَقًا. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فِي الْعَادَةِ مَعَ الدَّمِ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ فَهِيَ حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُرْسِلْنَ إلَى عَائِشَةَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فَتَقُولُ لَهُنَّ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا فَكُنَّ يَجْعَلْنَ مَا قَبْلَ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ حَيْضًا. وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا. وَلَيْسَ فِي الْمَنَاسِكِ مَا تَجِبُ لَهُ الطَّهَارَةُ إلَّا الطَّوَافَ فَإِنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ تَجِبُ لَهُ الطَّهَارَةُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.