عَوْدُ الشَّرْطِ إلَى الطَّبَقَاتِ كُلِّهَا فَالْعُرْفُ مُقَرِّرٌ لَهُ. وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ مُوجِبَ اللُّغَةِ قَصْرُهُ عَلَى الطَّبَقَةِ الْأَخِيرَةِ كَانَ الْعُرْفُ مُغَيِّرًا لِذَلِكَ الْوَضْعِ. وَكَلَامُ الْوَاقِفِينَ وَالْحَالِفِينَ وَالْمُوصِينَ وَنَحْوِهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَقَائِقِ الْعُرْفِيَّةِ دُونَ اللُّغَوِيَّةِ عَلَى أَنَّا نَقُولُ: هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ فِي الْعُرْفِ وَالْأَصْلُ تَقْرِيرُ اللُّغَةِ لَا تَغْيِيرُهَا فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ مَفْهُومُ اللَّفْظِ فِي اللُّغَةِ؛ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ النَّقْلِ. وَمَنْ نَازَعَ فِي أَنَّ النَّاسَ خَاصَّتَهُمْ وَعَامَّتَهُمْ يَفْهَمُونَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَوْدَ الشَّرْطِ إلَى جَمِيعِ الطَّبَقَاتِ عُلِمَ أَنَّهُ مُكَابِرٌ وَإِذَا سَلَّمَهُ وَنَازَعَ فِي حَمْلِ كَلَامِ الْمُتَصَرِّفِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَفْهَمُونَهُ عُلِمَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ قَوَانِينِ الشَّرِيعَةِ. فَهَاتَانِ مُقَدِّمَتَانِ يَقِينِيَّتَانِ؛ وَالْعِلْمُ بِهِمَا مُسْتَلْزِمٌ لِعَوْدِ الشَّرْطِ إلَى جَمِيعِ الطَّبَقَاتِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إذَا حَمَلَ الْكَلَامَ عَلَى عَوْدِ الشَّرْطِ إلَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ: كَانَتْ فَائِدَتُهُ عَلَى رَأْيِ الْمُنَازِعِ أَنَّهُ لَوْلَا هَذَا الشَّرْطُ لَاشْتَرَكَ الْعَقِبُ فِي جَمِيعِ الْوَقْفِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِمْ مِنْ الطَّبَقَةِ الَّتِي فَوْقَهُمْ وَاَلَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِمْ مِمَّنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ أَوْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ. فَإِذَا قَالَ: فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِذَوِي طَبَقَتِهِ. أَفَادَ ذَلِكَ أَنْ يَخْتَصَّ ذووا الطَّبَقَةِ بِنَصِيبِ الْمُتَوَفَّى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ؛ دُونَ مَنْ فَوْقَهُمْ وَمَنْ دُونَهُمْ. وَهَذَا لَمْ يَكُنْ مَفْهُومًا مِنْ اللَّفْظِ وَإِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ اشْتَرَكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْوَقْفِ فِي نَصِيبِ الْمُتَوَفَّى وَلَدُهُ وَغَيْرُ وَلَدِهِ. وَإِذَا حُمِلَ الْكَلَامُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.