يَكُونُ أَقَارِبُ الْآخَرِ أَصْهَارًا لَهُ وَأَقَارِبُ الرَّجُلِ أَحْمَاءُ الْمَرْأَةِ؛ وَأَقَارِبُ الْمَرْأَةِ أَخْتَانُ الرَّجُلِ. وَهَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ يَحْرُمْنَ بِالْعَقْدِ؛ إلَّا الرَّبِيبَةَ فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ حَتَّى يَدْخُلَ بِأُمِّهَا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ هَذَا الشَّرْطَ إلَّا فِي الرَّبِيبَةِ وَالْبَوَاقِي أَطْلَقَ فِيهِنَّ التَّحْرِيمَ. فَلِهَذَا قَالَ الصَّحَابَةُ: أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ. وَعَلَى هَذَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا بَنَاتُ هَاتَيْنِ وَأُمَّهَاتُهُمَا فَلَا يَحْرُمْنَ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ امْرَأَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ حَلَائِلِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فَإِنَّ " الْحَلِيلَةَ " هِيَ الزَّوْجَةُ. وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ وَأُمُّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً؛ بِخِلَافِ الرَّبِيبَةِ فَإِنَّ وَلَدَ الرَّبِيبِ رَبِيبٌ؛ كَمَا أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ وَلَدٌ وَكَذَلِكَ أُمُّ أُمِّ الزَّوْجَةِ أُمٌّ لِلزَّوْجَةِ وَبِنْتُ أُمِّ الزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ أُمًّا. فَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ: بَنَاتُ الْمُحَرَّمَاتِ مُحَرَّمَاتٌ؛ إلَّا بَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَأُمَّهَاتُ النِّسَاءِ وَحَلَائِلُ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ. فَجَعَلَ بِنْتَ الرَّبِيبَةِ مُحَرَّمَةً؛ دُونَ بَنَاتِ الثَّلَاثَةِ. وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا. وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً بِمَا يَعْتَقِدُهُ نِكَاحًا فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ وَيَثْبُتُ فِيهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا أَعْلَمُ؛ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النِّكَاحُ بَاطِلًا عِنْدُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: مِثْلُ الْكَافِرِ إذَا تَزَوَّجَ نِكَاحًا مُحَرَّمًا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ هَذَا يَلْحَقُهُ فِيهِ النَّسَبُ وَتَثْبُتُ بِهِ الْمُصَاهَرَةُ. فَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُصُولُ الْآخَرِ وَفُرُوعُهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ كُلُّ وَطْءٍ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا وَهُوَ حَرَامٌ: مِثْلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.