مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْعِدَّةَ لِلرَّجُلِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إذَا وَجَبَتْ؛ فَإِذَا مَسَّهَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِأَجْلِ مَسِّهِ لَهَا وَكَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ عَلَيْهَا وَلَهَا بِإِزَاءِ ذَلِكَ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى كَمَا لَهَا مَتَاعٌ لِأَجْلِ الطَّلَاقِ. أَمَّا غَيْرُ الْمُطَلَّقَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى وَلَا مَتَاعٌ وَلَا لِلزَّوْجِ الْحَقُّ بِرُجْعَتِهَا: فَالتَّأَكُّدُ مِنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ تَحْصُلُ بِحَيْضَةِ وَاحِدَةٍ كَمَا يَحْصُلُ فِي الْمَمْلُوكَاتِ وَكَوْنُهَا حُرَّةً لَا أَثَرَ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تَعْتَدُّ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِحَيْضَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَهِيَ حُرَّةٌ: فَالْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةِ لَيْسَتْ خَيْرًا مِنْهَا. وَاَلَّتِي فُورِقَتْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ وَلَا سُكْنَى وَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا وَلَا مَتَاعَ: هِيَ بِمَنْزِلَتِهَا. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يَنْتَقِضُ بِالْمُطَلَّقَةِ آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى وَلَا رَجْعَةَ وَمَعَ هَذَا تَعْتَدُّ بِحَيْضَةِ؟ قِيلَ: هَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ لَهَا الْمُتْعَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَكَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ وَلَهَا النَّفَقَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَلَهَا السُّكْنَى مَعَ ذَلِكَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ: فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَتَاعٍ أَوْ سُكْنَى عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ. فَإِذَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِإِزَاءِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ مَا لَيْسَ فِي إيجَابِهَا عَلَى مَنْ لَا مَتَاعَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى وَقَدْ ثَبَتَ {عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.