فَكَذَلِكَ هُنَا لَوْ قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا سَيَخْلُو بِهِ رَبُّهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَاجِبٌ وَلَا تُرْجُمَانٌ أَوْ قَالَ: إنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يُحْشَرُونَ إلَى اللَّهِ فَيَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ مُخَالِفًا فِي الْإِيهَامِ لِلَّفْظِ الْأَوَّلِ. فَلَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ عَنْ الْأَلْفَاظِ الْمَأْثُورَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقَعُ تَنَازُعٌ فِي بَعْضِ مَعْنَاهَا فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَالْأَمْرُ كَمَا قَدْ أَخْبَرَ بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَيْرُ كُلُّ الْخَيْرِ فِي اتِّبَاعِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْ مَعْرِفَةِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّفَقُّهِ فِيهِ وَالِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ وَمُلَازَمَةِ مَا يَدْعُو إلَى الْجَمَاعَةِ وَالْأُلْفَةِ وَمُجَانَبَةِ مَا يَدْعُو إلَى الْخِلَافِ وَالْفُرْقَةِ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا بَيِّنًا قَدْ أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِيهِ بِأَمْرِ مِنْ الْمُجَانَبَةِ فَعَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ. وَأَمَّا إذَا اشْتَبَهَ الْأَمْرُ هَلْ هَذَا الْقَوْلُ أَوْ الْفِعْلُ مِمَّا يُعَاقَبُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ أَوْ مَا لَا يُعَاقَبُ؟ فَالْوَاجِبُ تَرْكُ الْعُقُوبَةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ فَإِنَّك إنْ تُخْطِئْ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَا سِيَّمَا إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى شَرٍّ طَوِيلٍ وَافْتِرَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّ الْفَسَادَ النَّاشِئَ فِي هَذِهِ الْفُرْقَةِ أَضْعَافُ الشَّرِّ النَّاشِئِ مِنْ خَطَأِ نَفَرٍ قَلِيلٍ فِي مَسْأَلَةٍ فَرْعِيَّةٍ. وَإِذَا اشْتَبَهَ عَلَى الْإِنْسَانِ أَمْرٌ فَلْيَدْعُ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ - {عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ جبرائيل وميكائيل وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.