قَوْلَ أَحَدِهِمْ أَعَانَهُ عَلَى فَهْمِ قَوْلِ الْآخَرِ؛ وَاحْتَرَزَ مِنْهُمْ، وَبَيَّنَ ضَلَالَهُمْ لِكَثْرَةِ مَا أَوْقَعُوا فِي الْوُجُودِ مِنْ الضَّلَالَاتِ. فَابْنُ عَرَبِيٍّ بِزَعْمِهِ: إنَّمَا تَجَلِّي الذَّاتِ عِنْدَهُ شُهُودٌ مُطْلَقٌ؛ هُوَ وُجُودُ الْمَوْجُودَاتِ؛ مُجَرَّدًا مُطْلَقًا لَا اسْمَ لَهُ وَلَا نَعْتَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ تَصَوَّرَ هَذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ عَنْهُ خِطَابٌ؛ فَلِهَذَا زَعَمَ أَنَّ عِنْدَ تَجَلِّي الذَّاتِ لَا يَحْصُلُ خِطَابٌ. وَأَمَّا أَبُو حَفْصٍ السهروردي فَكَانَ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ وَأَتْبَعَ لِلسُّنَّةِ مِنْ هَذَا وَخَيْرًا مِنْهُ؛ وَقَدْ رَأَى أَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِعِبَادِهِ وَيُخَاطِبُهُمْ حِينَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ فَآمَنَ بِذَلِكَ؛ لَكِنَّ ابْنَ عَرَبِيٍّ فِي فَلْسَفَتِهِ أَشْهَرُ مِنْ هَذَا فِي سُنَّتِهِ. وَلِهَذَا كَانَ أَتْبَاعُهُمَا يُعَظِّمُونَ ابْنَ عَرَبِيٍّ عَلَيْهِ مَعَ إقْرَارِهِمْ بِأَنَّ السهروردي أَتْبَعُ لِلسُّنَّةِ كَمَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْمُلَقَّبُ بِحُسَامِ الدِّينِ الْقَادِمِ السَّالِكِ طَرِيقَ ابْنِ حموية الَّذِي يُلَقِّبُهُ أَصْحَابُهُ " سُلْطَانَ الْأَقْطَابِ "؛ وَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ التَّعْظِيمِ لِابْنِ عَرَبِيٍّ وَابْنِ حموية؛ وَالْغُلُوُّ فِيهِمَا أَمْرٌ عَظِيمٌ فَبَيَّنَتْ لَهُ كَثِيرًا مِمَّا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا مِنْ الْفَسَادِ وَالْإِلْحَادِ وَالْأَحَادِيثِ الْمَكْذُوبَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَرَى فِي ذَلِكَ فُصُولٌ؛ لِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ التَّعْظِيمِ مَعَ عَدَمِ فَهْمِ حَقِيقَةِ أَقْوَالِهِمَا وَمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الضَّلَالَاتِ. وَكَانَ مِمَّنْ حَدَّثَنِي عَنْ شَيْخِهِ الطاووسي الَّذِي كَانَ بهمدان عَنْ سَعْدِ الدِّينِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.