قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ الْعَيَانُ
٨- لَا تَبْقَى نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ:
قَالُوا: رَوَيْتُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ١ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرِ٢ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسِ٣ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ، وَذَكَرَ سَنَةَ مِائَةٍ: "إِنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَى ظهرهَا يَوْمئِذٍ، نفس منفوسة" ٤.
١ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: هُوَ سعد بن مَالك بن سِنَان الْخُدْرِيّ، بَايع تَحت الشَّجَرَة، وَشهد مَا بعد أحد وَكَانَ من عُلَمَاء الصَّحَابَة، وروى أَحَادِيث كَثِيرَة، توفّي سنة ٧٤هـ.٢ جَابر بن عبد الله بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ صَحَابِيّ شهد الْعقبَة وغزا تسع عشرَة غَزْوَة توفّي فِي الْمَدِينَة سنة ٧٨هـ.٣ أنس بن مَالك صَحَابِيّ جليل، من الْخَزْرَج، ظلّ خَادِم النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَن قبض ثمَّ رَحل إِلَى دمش، وانتقل إِلَى الْبَصْرَة فَمَاتَ سنة ٩٣هـ وَهُوَ آخر من مَاتَ بِالْبَصْرَةِ من الصَّحَابَة.٤ وَجَدْنَاهُ فِي مُسْند أَحْمد ٣/ ٣٢٦ بِلَفْظ: "مَا أعلم الْيَوْم نفسا منفوسة يَأْتِي عَلَيْهَا مائَة سنة ".يَقُول ابْن قُتَيْبَة: قَالُوا: رَوَيْتُمْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَذَكَرَ سَنَةَ مِائَةٍ: "إِنَّهُ لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِهَا يَوْمَئِذٍ نَفْسٌ منفوسة ". قَالُوا: وَهَذَا بَاطِل بَين للعيان ... إِلَخ. وَجعل يرد على هَذَا الْكَلَام بِأَن الروَاة نسوا مِنْهُ حرفا أَو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم أخفاه فَلم يسمعوه ثمَّ نرَاهُ بَلْ لَا نَشُكُّ أَنَّهُ قَالَ: "لَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْضِ مِنْكُمْ يَوْمئِذٍ نفس منفوسة ".أَقُول: هَذَا الْكَلَام من ابْن قُتَيْبَة رَحمَه الله تَعَالَى فِيهِ تَقْصِير وَاضح، وَيُشِير إِلَى أَن محفوظاته من الحَدِيث لم تكن وَاسِعَة؛ لِأَن الْأَحَادِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَذَا بِالذَّاتِ فِي صَحِيح مُسلم لَفظهَا وَاضح بِمَا يدْفع الْإِشْكَال وَلَا يحْتَاج إِلَى افتراض نسيانهم أَو أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخْفى كلمة أَو أَن المنسي لفظ مِنْكُم كل هَذَا مُخَالف لنَصّ الْأَحَادِيث، وَلَو ذكر وَاحِدًا مِنْهَا لتم الْجَواب بِنَصّ كَلَام النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غير هَذَا التَّطْوِيل بِغَيْر طائل. وَإِلَيْك نُصُوص الْأَحَادِيث: روى مُسلم عَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنْهُمَا. سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم يَقُول -قبل أَن يَمُوت بِشَهْر: "تَسْأَلُونِي عَن السَّاعَة؟ وَإِنَّمَا علمهَا عِنْد الله. وَأقسم بِاللَّه مَا على الأَرْض من نفس منفوسة تَأتي عَلَيْهَا مائَة سنة ". مُسلم رقم ٢٥٣٨- وَفِي لفظ آخر فِي =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.