فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولهما عن عائشة رضي الله عنها; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله "١.


قوله: "أشد": كلمة أشد اسم تفضيل بمعنى أعظم وأقوى.
قوله: "الناس": للعموم، والمراد الذين يعذبون.
وقوله: "عذابا": تمييز مبين للمراد بالأشد; لأن التمييز كما قال ابن مالك:
اسم بمعنى من مبين نكرة ... ينصب تمييزا بما قد فسره٢
والعذاب يطلق على العقاب ويطلق على ما يؤلم ويؤذي وإن لم يكن عقابا; فمن الأول قوله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} ٣ أي: العقوبة والنكال; لأنه يدخل النار والعياذ بالله; كما قال تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} ٤ ومن الثاني قول النبي عليه الصلاة والسلام: " السفر قطعة من العذاب "٥ وقوله: "الميت يعذب بالنياحة عليه"٦.
قوله: "يوم القيامة": هو اليوم الذي يبعث فيه الناس، وسبق وجه تسميته بذلك. وقوله: "أشد" مبتدأ، و"الذين يضاهئون" خبره، ومعنى يضاهئون; أي: يشابهون.
"بخلق الله"; أي: بمخلوقات الله -سبحانه وتعالى-. والذين
_________
١ أخرجه: البخاري في (اللباس, باب ما وطئ من التصاوير, ٤/٨٢) , ومسلم في (اللباس, باب تحريم تصوير صورة الحيوان, ٣/١٦٦٨) .
٢ "ألفية ابن مالك" (ص ٣١) .
٣ سورة غافر آية: ٤٦.
٤ سورة هود آية: ٩٨.
٥ أخرجه: البخاري في (العمرة, باب السفر قطعة من العذاب, ١/٥٤٥) , ومسلم في (الإمارة, باب السفر قطعة من العذاب, ٣/١٥٢٦) ; عن أبي هريرة رضي الله عنه.
٦ أخرجه: البخاري في (الجنائز, باب ليس منا من شق الجيوب, ١/٣٩٨) , ومسلم في (الإيمان, باب تحريم ضرب الخدود, ١/ ٩٩) ; عن عمر رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>