ورجل جعل الله بضاعته; لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه (٢ رواه الطبراني بسند صحيح.
فَأَغْنَى} ١؛ فالمقابلة هنا في قوله: "فأغنى" بينت أن معنى عائلا: فقيرا. والاستكبار: الترفع والتعاظم، وهو نوعان: - استكبار عن الحق بأن يرده أو يترفع عن القيام به. - واستكبار على الخلق باحتقارهم واستذلالهم; كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " الكبر بطر الحق وغمط الناس "٣. فالفقير داعي الاستكبار عنده ضعيف، فيكون استكباره دليلا على ضعف إيمانه وخبث طويته، ولذلك كانت عقوبته أشد. قوله: " ورجل جعل الله بضاعته; لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه ": أي: جعل الحلف بالله بضاعة له، وإنما ساغ التأويل هنا; لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي فسره بذلك، حيث قال: "لا يشتري إلا بيمينه ... "، وإذا كان المتكلم هو الذي أخرج كلامه عن ظاهره; فهو أعلم بمراده، وهذا كما في الحديث القدسي: " عبدي! استطعمتك فلم تطعمني، استسقيتك فلم تسقني "٤ فبينه الله عز وجل بقوله: " عبدي فلان جاع فلم تطعمه، استسقاك فلم تسقه ". فقوله: "لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه " استئنافية _________ ١ سورة الضحى آية: ٨. ٢ أخرجه: الطبراني في "الكبير" (٦١١١) , و "الصغير" (٢/٢١) , و"الأوسط"; كما في "المجمع". وقال المنذري في "الترغيب" (٢/٥٨٧) , والهيثمي في "المجمع" (٤/٧٨) : "ورواته محتج بهم في الصحيح". ٣ أخرجه: مسلم في (الإيمان, باب تحريم الكبر, ١/٩٣) ; عن ابن مسعود رضي الله عنه. ٤ مسلم: البر والصلة والآداب (٢٥٦٩) . ٥ سبق (ص ٣٤٤) .