فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه ... "" وذكر الحديث. رواه أبو داود١.


التحذير. فعلى معنى أن ويح بمعنى الترحم يكون قوله صلى الله عليه وسلم ترحما لهذا الرجل الذي تكلم بهذا الكلام، كأنه لم يعرف قدر الله.
قوله: "أتدري ما الله": المراد بالاستفهام التعظيم; أي: شأن الله عظيم، ويحتمل أن المعنى: لا تدري ما الله، بل أنت جاهل به; فيكون المراد بالاستفهام النفي.
وقوله: "ما الله": جملة استفهامية معلقة ل "تدري" عن العمل، لأن درى تنصب مفعولين، لكنها تعلق بالاستفهام عن العمل وتكون الجملة في محل نصب سدت مسد مفعولي تدري.
قوله: " إن شأن الله أعظم من ذلك ": أي: إن أمر الله وعظمته أعظم مما تصورت حيث جئت بهذا اللفظ.
قوله: "إنه لا يستشفع بالله على أحد": أي: لا يطلب منه أن يكون شفيعا إلى أحد، وذلك لكمال عظمته وكبريائه، وهذا الحديث فيه ضعف، ولكن معناه صحيح، وأنه لا يجوز لأحد أن يقول: نستشفع بالله عليك.
_________
١ أخرجه: البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢٢٤) , وأبو داود في (السنة, باب في الجهمية, ٥/٩٤) , وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (ص ٢٤) و "النقض على المريسي" (ص ٨٩, ١٠٥) , وابن خزيمة في "التوحيد" (ص ١٠٣) , وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٧٥) , ومحمد بن أبي شيبة في "العرش" (١١) , والطبراني في "الكبير" (١٥٤٧) , والدارقطني في "الضعفاء" (٣٨, ٣٩) , والبيهقي في "الأسماء" (٤١٧, ٤١٨) , والبغوي في "شرح السنة" (١/١٧٥, ١٧٦) , والمزي في "تهذيب الكمال" (١/ ١٨٤, ١٨٥) , والذهبي في "العلو" (ص ٣٧- ٣٩) . والحديث استغربه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٠) . وفي الحديث عنعنة ابن إسحاق, وجهالة جبير بن محمد; فإنه لم يوثقه غير ابن حبان, وللحافظ ابن عساكر جزء سماه: "بيان وجوه التخليط في حديث الأطيط".

<<  <  ج: ص:  >  >>