فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

......................................................................


والإصبع إصبع حقيقي يليق بالله عز وجل كاليد، وليس المراد بقوله: "على إصبع" سهولة التصرف في السماوات والأرض، كما يقوله أهل التحريف، بل هذا خطأ مخالف لظاهر اللفظ والتقسيم، ولأنه صلى الله عليه وسلم أثبت ذلك بإقراره، ولقوله صلى الله عليه وسلم " إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن "١٢ وقوله: "بين أصبعين" لا يلزم من البينية المماسة، ألا ترى قوله تعالى: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} ٣ والسحاب لا يمسك الأرض ولا السماء وهو بينهما، وتقول: عنيزة بين الزلفي والرس، ولا يلزم أن تكون متصلة بهما، وتقول: شعبان بين ذي القعدة وجمادى، ولا يلزم أن يكون مواليا له، فتبين أن البينية لا تستلزم الاتصال في الزمان أو المكان، وكما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن الله -سبحانه وتعالى- يكون قبل وجه المصلي٤ ولا يلزم من المقابلة أن يكون بينه وبين الجدار أو السترة التي يصلي إليها، فهو قبل وجهه وإن كان على عرشه، ومثال ذلك: الشمس حين تكون في الأفق عند الشروق أو الغروب، فإن من الممكن أن تكون قبل وجهك وهي في العلو.
فتبين بهذا أن هؤلاء المحرفين على ضلال، وأن من قال: إن طريقتهم أعلم وأحكم، فقد ضل. ومن المشهور عندهم قولهم: طريقة
_________
١ مسلم: القدر (٢٦٥٤) , وأحمد (٢/١٦٨ ,٢/١٧٣) .
٢ أخرجه: مسلم في (القدر, باب كل شيء بقدر, ٤/٢٥٤٥) , عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما, وتمامه: "كقلب واحد يصرفه حيث يشاء. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم! مصرف القلوب! صرف قلوبنا على طاعتك".
٣ سورة البقرة آية: ١٦٤.
٤ أخرجه: البخاري في (الصلاة, باب حك البزاق باليد في المسجد, ١/ ١٤٩) ; عن ابن عمر رضي الله عنه. وأخرجه: مسلم في (الزهد, باب حديث جابر الطويل, ٤/ ٢٣٠٣) ; عن جابر رضي الله عنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>