وروي عن ابن عباس، قال:"ما السماوات السبع والأرضون السبع في كف الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم"١.
الأخرى، قال: "كلتا يديه يمين"، ويؤيده أيضا قوله: "المقسطون على منابر من نور على يمين الرحمن"٢ فإن المقصود بيان فضلهم ومرتبتهم، وأنهم على يمين الرحمن -سبحانه- وعلى كل، فإن يديه -سبحانه- اثنتان بلا شك، وكل واحدة غير الأخرى، وإذا وصفنا اليد الأخرى بالشمال، فليس المراد أنها أقل قوة من اليد اليمنى، بل كلتا يديه يمين. والواجب علينا أن نقول: إن ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن نؤمن بها ولا منافاة بينها وبين قوله: "كلتا يديه يمين" كما سبق، وإن لم تثبت، فلن نقول بها. قوله: "في كف الرحمن": هكذا ساقه المؤلف والذي في ابن جرير: "في يد الله" ففيما ساقه المؤلف إثبات الكف لله تعالى إن كان السياق محفوظا وإلا ففيه إثبات اليد. أما الكف فقد ثبت في أحاديث أخرى صحيحة. قوله: "إلا كخردلة": هي حبة نبات صغيرة جدا، يضرب بها المثل في الصغر والقلة، وهذا يدل على عظمته -سبحانه-، وأنه - سبحانه- لا يحيط به شيء، والأمر أعظم من هذا التمثيل التقريبي، لأنه تعالى لا تدركه الأبصار، ولا تحيط به الأفهام. _________ ١ أخرجه: ابن جرير (٢٤/١٧) . وفي إسناده عمرو بن مالك النكري. قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٨/٩٦) : "ذكره ابن حبان في الثقات, وقال: مات سنة تسع وعشرين ومائة, وقال: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه, يخطئ ويغرب". وقال الشيخ سليمان بن عبد الله; كما في "إبطال التنديد" (ص ١٧٠) ; "وهذا الإسناد في نقدي صحيح". ٢ الترمذي: الحدود (١٤٦١) , وأبو داود: الجهاد (٢٧١٣) , والدارمي: السير (٢٤٩٠) .