وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم " أخرجه أبو داود وغيره ١.
قوله: "وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم"٢ وقوله: "أعمال" إن قرنت بالأقوال صار المراد بها: أعمال الجوارح، والأقوال للسان، وإن أفردت شملت أعمال الجوارح وأقوال اللسان وأعمال القلوب، وهي هنا مفردة، فتشمل كل ما يتعلق باللسان أو القلب أو الجوارح، بل أبلغ من ذلك أنه لا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم في المستقبل، فهو يعلم ما يكون فضلا عما كان، قال تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} ٣ أي: ما يستقبلونه وما مضى عليهم، ولما قال فرعون لموسى: {فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى} ٤ أي: ما شأنها؟ قال: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ} ٥ أي: محفوظة، {لا يَضِلُّ رَبِّي} لا يجهل، {وَلا يَنْسَى} لا يذهل عما مضى -سبحانه وتعالى-. _________ ١ أخرجه: أحمد (١/ ٢٠٦, ٢٠٧) , وأبو داود في (السنة, باب في الجهمية, ٥/ ٩٣) , والترمذي في (تفسير القرآن, سورة الحاقة, ٩/ ٦٠) - وقال: "حسن غريب"-, وابن ماجه في (المقدمة, باب فيما أنكرت الجهمية, ١/ ٩٦) , وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (ص ٢٤) : وفي "النقض على المريسي" (ص ٩٠) , وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٧٧) , وابن خزيمة في "التوحيد" (١٠١, ١٠٢) , والآجري في "الشريعة" (٢٩٢, ٢٩٣) , ومحمد بن أبي شيبة في "العرش" (٩, ١٠) , والحاكم (٢/٢٨٨, ٤١٢) - وصححه-, واللالكائي (٦٥١) , وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/٢) , والبيهقي في "الأسماء" (ص ٣٩٨) , وابن عبد البر في "التمهيد" (٧/١٤٠) , وابن حزم في "الفصل" (٢/١٠٠) , وابن قدامة في "العلو" (ص ٧) , والمزي في "تهذيب الكمال" (٢/ ٧١٩) , والذهبي في "العلو" (٤٩- ٥٠) ; من طريق عبد الله بن عميرة, عن الأحنف بن قيس, عن العباس. وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤٦٩) : "فيه- أي: عبد الله- فيه جهالة". قال البخاري: "لا يعرف له سماع من الأحنف بن قيس". وهذا الحديث يعرف بحديث الأوعال, وقد قال ابن العربي في عارضته: "إن خبر الأوعال متلقف من الإسرائيليات". وانظر: "تهذيب السنن" لابن القيم (٧/ ٩٢, ٩٣) . ٢ أحمد (١/٢٠٦) . ٣ سورة طه آية: ١١٠. ٤ سورة طه آية: ٥١. ٥ سورة طه آية: ٥٢.