أعطاه الله من الحول والقوة. فإن صح الحديث; فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشدنا إذا رأينا ما نكره مما يتشاءم به المتشائم أن نقول: " اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك "١. قوله: "مرفوعا": أي: إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " الطيرة شرك، الطيرة شرك "٢ هاتان الجملتان يؤكد بعضهما بعضا من باب التوكيد اللفظي. وقوله: "شرك": أي: إنها من أنواع الشرك، وليست الشرك كله، وإلا; لقال: الطيرة الشرك. هل المراد بالشرك هنا الشرك الأكبر المخرج عن الملة، أو أنها نوع من أنواع الشرك؟ نقول: هي نوع من أنواع الشرك; كقوله صلى الله عليه وسلم " اثنتان في الناس هما بهم كفر "٣٤ أي: ليس الكفر المخرج عن الملة، وإلا; لقال: "هما بهم الكفر"، بل هما نوع من الكفر. لكن في ترك الصلاة قال: " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة "٥٦ فقال: "الكفر"; فيجب أن نعرف الفرق بين "أل" المعرفة أو الدالة على الاستغراق، وبين خلو اللفظ منها، فإذا قيل: هذا كفر; فالمراد أنه نوع من الكفر لا يخرج من الملة، وإذا قيل: هذا الكفر; فهو المخرج من الملة. _________ ١ أبو داود الطب (٣٩١٩) . ٢ الترمذي السير (١٦١٤) , وأبو داود: الطب (٣٩١٠) , وابن ماجه: الطب (٣٥٣٨) , وأحمد (١/٣٨٩ ,١/٤٣٨ ,١/٤٤٠) . ٣ مسلم الإيمان (٦٧) , وأحمد (٢/٤٤١ ,٢/٤٩٦) . ٤ أخرجه مسلم في (الإيمان, باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب, ١/٨٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ٥ مسلم الإيمان (٨٢) , والترمذي: الإيمان (٢٦٢٠) , وأبو داود: السنة (٤٦٧٨) , وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٧٨) , وأحمد (٣/٣٧٠ ,٣/٣٨٩) , والدارمي: الصلاة (١٢٣٣) . ٦ أخرجه مسلم في (الإيمان, باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة, ١/٨٨) من حديث جابر رضي الله عنه.