بواسطة جعلها الله سببا، وإلا; فكل الخير من الله عزوجل وقوله: " لا خير إلا خيرك "٣ هذا الحصر حقيقي; فالخير كله من الله، سواء كان بسبب معلوم أو بغيره. وقوله: " لا طير إلا طيرك "٤ أي: الطيور كلها ملكك; فهي لا تفعل شيئا، وإنما هي مسخرة، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} ٥ وقال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ٦ فالمهم أن الطير مسخرة بإذن الله; فالله تعالى هو الذي يدبرها ويصرفها ويسخرها تذهب يمينا وشمالا، ولا علاقة لها بالحوادث. ويحتمل أن المراد بالطير هنا ما يتشاءم به الإنسان; فكل ما يحدث للإنسان من التشاؤم والحوادث المكروهة; فإنه من الله كما أن الخير من الله; كما قال تعالى: {إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} ٧ لكن سبق لنا أن الشر في فعل الله ليس بواقع، بل الشر في المفعول لا في الفعل، بل فعله تعالى كله خير; إما خير لذاته، وإما لما يترتب عليه من المصالح العظيمة التي تجعله خيرا. فيكون قوله: " لا طير إلا طيرك "٨ مقابلا لقوله: " ولا خير إلا خيرك "٩. قوله: " ولا إله غيرك "١٠ "لا": نافية للجنس، "وإله" بمعنى: مألوه; _________ ١ أحمد (٢/٢٢٠) . ٢ أخرجه: أحمد في "المسند" (٢/٢٢٠) , وابن وهب في "الجامع" (ص ١١٠) , والطبراني; كما في "المجمع" (٥/١٠٥) , وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٩٣) . وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/١٠٥) : "وفيه ابن لهيعة, وحديثه حسن, وبقية رجاله ثقات". وقال الشارح في "تيسير العزيز الحميد" (ص ٤٣٩) : "وفيه ابن لهيعة". ٣ أحمد (٢/٢٢٠) . ٤ أحمد (٢/٢٢٠) . ٥ سورة الملك آية: ١٩. ٦ سورة النحل آية: ٧٩. ٧ سورة الأعراف آية: ١٣١. ٨ أحمد (٢/٢٢٠) . ٩ أحمد (٢/٢٢٠) . ١٠ أحمد (٢/٢٢٠) .