......................................................................
باختياره; كأكله وشربه وقيامه وقعوده، وبين ما فعله بغير اختياره; كارتعاشه من البرد والخوف ونحو ذلك.واستدل الطائفة الثانية (القدرية) بقوله تعالى: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ} ١ فأثبت للعبد إرادة، وبقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} ٢ ونحوها من النصوص القرآنية والنبوية الدالة على أن للعبد إرادة، وأنه هو العامل الكاسب الراكع الساجد ونحو ذلك.والرد عليهم من وجوه:الأول: أن الآيات والأحاديث التي استدلوا بها نوعان: نوع مقيد لإرادة العبد وعمله بأنه بمشيئة الله; كقوله تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ٣ وقوله: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} ٤ وكقوله تعالى في العمل: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} ٥.والنوع الثاني: مطلق; كقوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} ٦ وقوله: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} ٧ وقوله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ} ٨ إلى قوله: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً} ٩ وهذا النوع المطلق يحمل على المقيد كما هو معلوم عند أهل العلم._________١ سورة آل عمران آية: ١٥٢.٢ سورة فصلت آية: ٤٦.٣ سورة آية: ٢٨-٢٩.٤ سورة آية: ٢٩-٣٠.٥ سورة البقرة آية: ٢٥٣.٦ سورة البقرة آية: ٢٢٣.٧ سورة الكهف آية: ٢٩.٨ سورة الإسراء آية: ١٨.٩ سورة الإسراء آية: ١٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.