فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي " المسند " و"السنن" عن ابن الديلمي قال: "أتيت أبي بن كعب، فقلت: في نفسي شيء من القدر; فحدثني بشيء، لعل الله أن يذهبه من قلبي..................................................................


أن الله يخرج من النار من كان من المؤمنين حتى صاروا حمما١ يعني: فحما أسود، وقد دل عليه القرآن في قوله تعالى: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} ٢ وفي قوله تعالى {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} ٣.
قوله: "في نفسي شيء من القدر": لم يفصح عن هذا الشيء، لكن لعله لما حدثت بدعة القدر، وهي أول البدع حدوثا صار الناس يتشككون فيها ويتكلمون فيها، وإلا; فإن الناس قبل حدوث هذه البدعة كانوا على الحق، ولا سيما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ذات يوم وهم يتكلمون في القدر، فغضب النبي عليه الصلاة السلام من ذلك، وأمرهم بأن لا يتنازعوا وأن لا يختلفوا، فكف الناس عن هذا٤ حتى قامت بدعة القدرية وحصل ما حصل من الشبه، فلهذا يقول ابن الديلمي: "في نفسي شيء من القدر ... ".
قوله: "فحدثني بشيء لعل الله أن يذهبه من قلبي": أي: يذهب هذا
_________
١ أخرجه: البخاري في (الرقاق, باب صفة الجنة والنار, ١/٢٠) , ومسلم في (الإيمان, باب معرفة طريق الرؤية, ١/ ١٦٧- ١٧١) .
٢ سورة الحج آية: ٢٢.
٣ سورة النساء آية: ٥٦.
٤ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه; قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يختصمون في القدر; فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب, فقال: بهذا أمرتم, أو لهذا خلقتم؟! تضربون القرآن بعضه ببعض؟! بهذا هلكت الأمم قبلكم". أخرجه: ابن ماجه في (المقدمة, باب في القدر, ١/٣٣) - قال في "الزوائد": "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"-, واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (١١١٩) . وأخرجه: أيضا أحمد في "المسند"- تحقيق شاكر- طريق حماد (٦٨٤٦) , ومن طريق أبي معاوية (٦٦٦٨) , ومن طريق أنس بن عياض عن أبي حازم (٦٧٠٢) . وقال أحمد شاكر: "إسناد صحيح".

<<  <  ج: ص:  >  >>