وَنَزَلَ فِيمَا يَذْكُرُونَ، أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ، وَأَنَّهَا بَنَاتُ اللَّهِ: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: ٢٦، ٢٧] . إلَى قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: ٢٩] .
ونزل فيما ذكروا مِنْ أَمْرِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وعَجب الْوَلِيدِ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ حُجَّتِهِ وَخُصُومَتِهِ: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} [الزخرف: ٥٧] ، أَيْ: يَصُدُّونَ عَنْ أَمْرِكَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ.
ثُمَّ ذَكَرَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَقَالَ: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائيلَ، وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ، وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} ،أَيْ: مَا وَضَعْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْآيَاتِ مِنْ إحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ، فَكَفَى بِهِ دَلِيلًا عَلَى عِلْمِ السَّاعَةِ، يَقُولُ: {فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} .
الأخنس وما أنزل فيه: والأخنس بن شَريق بن عمرو بن وهب الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهرة، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْقَوْمِ وَمِمَّنْ يُسْتَمَعُ مِنْهُ، فَكَانَ يصيبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَرُدُّ عليه؛ فأنزل الله تعالى: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم: ١٠، ١١] إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {زَنِيمٍ} وَلَمْ يَقُلْ: {زَنِيمٍ} لِعَيْبِ فِي نَسَبِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَعِيبُ أَحَدًا بِنَسَبِ، وَلَكِنَّهُ حَقَّقَ بِذَلِكَ نعتَه ليُعرف. وَالزَّنِيمُ: الْعَدِيدُ١ لِلْقَوْمِ. وَقَدْ قَالَ الخَطِيم التميميُّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ:
زنيمٌ تَدَاعَاهُ الرِّجَالُ زِيَادَةً
كَمَا زِيدَ في عرضِ الأديمِ الأكارعُ
الوليد وما أنزل فِيهِ: وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: أينْزل عَلَى مُحَمَّدٍ وأترَك وَأَنَا كَبِيرُ قُرَيْشٍ وسيدُها! ويُترك أَبُو مَسْعُودٍ عَمْرُو بْنُ عُمير الثَّقَفِيُّ سَيِّدُ ثَقِيفٍ، وَنَحْنُ عَظِيمَا الْقَرْيَتَيْنِ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ، فِيمَا بَلَغَنِي: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: ٣١] إلى قوله تعالى: {مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: ٣٢] .
أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وعُقبة بْنُ أَبِي مُعيط، وما أنزل فِيهِمَا: وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذافة بْنِ جُمَح، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعيط، وَكَانَا مُتَصَافِيَيْنِ، حَسَنًا مَا بَيْنَهُمَا. فَكَانَ عُقْبَةُ قد جلس
١ العديد من يعد في القوم وهو ليس منهم وهو الدعي، فعيل بمعنى مفعول.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.