الْأَوَّلُ حِينَ أُصْعِدُوا فِي الشِّعْبِ مُنْهَزِمِينَ، فَأَنْسَاهُمُ الْهَزِيمَةَ مَا يَخَافُونَ مِنْ طَلَبِ الْعَدُوِّ وَقِتَالِهِمْ،
وَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا الْيَوْمَ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم، وَنَدَبَ أَصْحَابَهُ،
فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ عِصَابَةً فَأَصْعَدُوا فِي الشِّعْبِ حَتَّى كَانُوا هُمْ وَالْعَدُوُّ عَلَى السَّوَاءِ فَرَامَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، وَطَاعَنُوهُمْ حَتَّى أَهْبَطُوهُمْ عَنِ الْجَبَلِ، وَانْكَفَى [ (١٠) ] الْمُشْرِكُونَ عَنْهُمْ إِلَى قَتْلَى الْمُسْلِمِينَ فَمَثَّلُوا بِهِمْ: يَقْطَعُونَ الْآذَانَ، وَالْأُنُوفَ، وَالْفُرُوجَ، وَيَبْقُرُونَ الْبُطُونَ، وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ قَدْ أَصَابُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عليه وَسَلَّمَ وَأَشْرَافَ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا وَصَفُّوا مُقَاتِلَتَهُمْ،
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، إِلَّا أَنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي قَتْلَاكُمْ شَيْئًا مِنْ مُثْلَةٍ، وَإِنِّي لَمْ آمُرْ بِذَلِكَ، وَلَمْ أَكْرَهْهُ، ثُمَ قَالَ: اعْلُ هُبَلُ، يَفْخَرُ بِآلِهَتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: اسْمَعْ يَا رَسُولَ اللَّه مَا يَقُولُ عَدُوُّ اللَّه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَادِهِ فَقُلِ: اللَّه أَعْلَى [ (١١) ] وَأَجَلُّ، لَا سواء: قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ، وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ، قَالُوا: إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
اللَّه مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ، ثُمَّ نَادَوْا مُحَمَّدًا بِاسْمِهِ، فَلَمَّا عَلِمُوا أَنَّهُ حَيٌّ وَنَادَوْا رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم أَشْرَافًا فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ: كَبَتَهُمُ اللَّه فَانْكَفَئُوا إِلَى أَثْقَالِهِمْ، لَا يَدْرِي الْمُسْلِمُونَ مَا يُرِيدُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وَسَلَّمَ: «إِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ رَكِبُوا وَجَعَلُوا الْأَثْقَالَ تَتْبَعُ آثَارَ الْخَيْلِ فَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَدْنُوا مِنَ الْبُيوتِ وَالْآطَامِ الَّتِي فِيهَا الذَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ، وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَئِنْ فَعَلُوا لَأُوَاقِعَنَّهُمْ فِي جَوْفِهَا، وَإِنْ كَانُوا رَكِبُوا الْأَثْقَالَ وَجَنَّبُوا الْخَيْلَ فَهُمْ يُرِيدُونَ الْفِرَارَ، فَلَمَّا أَدْبَرُوا بَعَثَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي آثَارِهِمْ فَقَالَ: اعْلَمْ لَنَا أَمْرَهُمْ، فَانْطَلَقَ سَعْدٌ يَسْعَى حَتَّى عَلِمَ عِلْمَهُمْ،
ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ خَيْلَهُمْ تَضْرِبُ بِأَذْنَابِهَا مَجْنُوبَةً مُدْبِرَةً، وَرَأَيْتُ الْقَوْمَ قَدْ تَحَمَّلُوا عَلَى الْأَثْقَالِ سَائِرِينَ، فَطَابَتْ أنفس
[ (١٠) ] هكذا في (آ) و (ص) و (ح) ، ورسمت في (هـ) : «وانكفأ» .[ (١١) ] هكذا في (ص) ، وفي بقية النسخ رسمت: «أعلا» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.