رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَادَى بِالصَّلَاةِ، فَنُودِيَ بِهَا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ قَائِمٌ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، قَالَ فَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَصَلِّ، فَإِذَا أَدْرَكْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَدْرُونَ أَيْنَ الْمَاءُ مِنْهُمْ، فَبَعَثَ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَطْلُبُونَ لَهُ الْمَاءَ، فَانْطَلَقَ فِي نَفَرٍ فَسَارَ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ ثُمَّ لَقِيَ امْرَأَةً عَلَى رَاحِلَةٍ بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ فَقَالَتْ: أَقْبَلْتُ إِنِّي اسْتَقَيْتُ لِأَيْتَامٍ، فَلَمَّا قَالَتْ لَهُ وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ وَاللهِ لَئِنِ انْطَلَقْنَا لَا نَبْلُغُ حَتَّى تَهْلِكَ دَوَابُّنَا، وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: بَلْ نَنْطَلِقُ بِهَاتَيْنِ الْمَزَادَتَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تنظر فِي ذَلِكَ.
فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه وَأَصْحَابُهُ وَجَاءُوا بِالْمَرْأَةِ عَلَى بعيرها بين مزادتيهما فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللهِ: بِأَبِي وَأُمِّي إِنَّا وَجَدْنَا هَذِهِ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمَاءِ فَزَعَمَتْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَاءِ مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ أَوْ زِيَادَةً، فَظَنَنَّا أَنْ لَمْ نَبْلُغْهُ حَتَّى يَهْلِكَ مِنَّا مَنْ هَلَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ: «أَنِيخُوا لَهَا بَعِيرَهَا، فَأَنَاخُوا بِهَا بَعِيرَهَا، فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَتِ: اسْتَقَيْتُ لِأَيْتَامٍ، وَقَدِ احْتبَسْتُ عَلَيْهِمْ جِدًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ائْتُونِي بإناء فجاؤوا بِإِنَاءٍ، فَقَالَ: افْتَحُوا عَزْلَاءَ هَذِهِ الْمَزَادَةِ فَخُذُوا مِنْهَا مَاءً يَسِيرًا، ثُمَّ افْتَحُوا عَزْلَاءَ هَذِهِ فَخُذُوا مِنْهَا مَاءً يَسِيرًا أَيْضًا، فَفَعَلُوا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم دَعَا فِيهِ وَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ، فَقَالَ: افْتَحُوا لِي أَفْوَاهَ الْمَزَادَتَيْنِ، فَفَتَحُوا فَحَثَا فِي هَذِهِ قَلِيلًا وَفِي هَذِهِ قَلِيلًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: اشْرَبُوا، فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا، ثُمَّ قَالَ: اسْقُوا ظَهْرَكُمْ فَسَقَوَا الظَّهْرَ حَتَّى رَوِيَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَاتُوا مَا كَانَ لَكُمْ مِنْ قِرْبَةٍ أَوْ مطهرة فاملؤوها» فجاؤوا بقربهم ومطاهرهم فملؤوها، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم: «شُدُّوا عَزْلَاءَ هَذِهِ، وَعَزْلَاءَ هَذِهِ، ثُمَّ قَالَ: ابْعَثُوا الْبَعِيرَ» فَبَعَثُوهَا فَنَهَضَتْ وَإِنَ المزادتين لتكاد ان تَفُطَّانِ مِنْ مَلْئِهِمَا ثُمَّ اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَ الْمَرْأَةِ، ثُمَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.