وَلا تُشمِتْ بنا الأَعْدَاءَ وَلا الْحَاسِدينَ، اللَّهُمَّ وَعَافِنَا مِنْ مِحَنِ الزَّمَانِ وعَوَارضِ الْفِتنِ فَإِنَّا ضُعَفَاءِ، عَنْ حَمْلِهَا وَإِنْ كُنَّا مِنْ أَهْلِهَا فَعَافيتُكَ أَوْسَعُ يَا واسعُ يا عليمُ وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فَصْلٌ ١٣) : وَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحانَهُ فِي كِتَابِهِ بِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ، أَحَدُهَا هَذَا. والثَّانِي قَوْلُهُ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} . (والثالثُ) قوله تعالى: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} (والرابعُ) قوله تعالى: {وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً} فَهَذِهِ أَرْبَعةُ مَوَاضِعَ فِي ثَلاثةٍ مِنْهَا الرِّفَعةُ بالدرجاتِ لأهْلِ الرِّفْعةِ بالْجِهَاتِ فعادَتْ رِفْعَةُ الدرجاتِ كُلِّهَا إِلى الْعِلْم والْجِهَادِ اللذَيْنِ بِهِمَا قِوامُ الدِّينِ.
الوجهُ العشرون: أنَّهُ سُبْحَانَه اسْتَشْهَدَ بَأهْلِ الْعِلْمِ وَالإِيمَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ الْكُفَّارِ فقَالَ تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} .
الوجهُ الحادِي والعشرونَ: أنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَهْلُ خَشْيَتِهِ بَلْ خَصَّهُمْ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بِذَلِكَ. فقَالَ تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.