رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ وَتُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ كَأَنَّا رَأْيَ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِى الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِى طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» . ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
قَالَ أَحَدُ العُلَمَاءِ: إِذَا حَصَلَ الأُنْسِ بِذِكْرِ اللهِ انْقَطَعَ عَنْ ذِكْرِ مَا سِوَى اللهِ ومَا سِوَى الله عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الذِي يُفَارِقُ عِنْدَ الْمَوْتَ فَلا يَبْقَى مَعَهُ في القَبْرِ أَهْلٌ، وَلا مَالٌ، وَلا وَلَدٌ، ولا وِلايَةٌ، وَلا يَبْقَى إِلا عَمَلُهُ الصَّالِحُ ذِكْرُ الله وَمَا وَلاهُ.
فَإِنْ كَانَ قَدْ أَنِسَ تَمَتَّعَ بِهِ وَتَلَذَّذَ بِانْقِطَاعِ العَوَائِقِ الصَّارَفَةِ عَنْهُ إِذْ ضَرُورَاتُ الحَاجَاتِ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنْ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ولا يَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ عَائِقٌ فَكَأَنَّهُ جُلِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحْبُوبِهِ فَعَظُمَتْ غِبْطَتُهُ وَتَخَلَّصَ مِنْ السِّجْنِ الذي كان مَمْنُوعًا بِهِ عَمَّا أُنْسُهُ.
وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رَوْعَتِي أَحْبِبْ مَا أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ» . أَرَادَ بِهِ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَفْنِى بالموتِ في حَقِّهِ فَكُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ. أهـ.
اللَّهُمَّ ألْهِمْنَا مَا أَلْهَمْتَ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، وَأَيْقِظْنَا مِنْ رُقْدَةِ الغَافِلِينَ إِنَّكَ أَكْرَمُ مُنْعِمٍ وَأَعَزُّ مُعِين، وَاغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والْمَيِّتِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ الإِيمَانَ هَادِمًا لِلسيئات كَمَا جَعَلْتَ الكُفْرَ عَادِمًا للحَسَنَاتِ وَوَفِّقْنَا للأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ تَوَكَّلَ عَلْيَكَ فَكَفيتَهُ، واسْتَهْدَاكَ فَهَدَيْتَهُ وَدَعَاكَ فَأحَبْتَهُ، وَاغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.