- وقال مجاهد في قوله تعالى: {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣)} [القيامة: ٣٣] «أي: يتبختر» (١).
وقد أجاد من قال:
وَلَا تَمْشِ فَوْق الْأَرْض إِلَّا تَوَاضُعًا … فَكَمْ تَحْتهَا قَوْم هُمُو مِنْك أَرْفَع
وَإِنْ كُنْت فِي عِزّ وَحِرْز وَمَنْعَة … فَكَمْ مَاتَ مِنْ قَوْم هُمُو مِنْك أَمْنَع (٢).
وإنما أعقب لقمان تحذيره لولده من الكبر بقوله:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)} [لقمان: ١٨]، مبينًا له سبب نهيه عن الكبر ومحذرًا له من مغبته وسوء عاقبته.
وفي ذلك يقول الشوكاني: «وَجُمْلَةُ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)} تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ.
وَالْفَخُورُ: هُوَ الَّذِي يَفْتَخِرُ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَهُ مِنَ الْمَالِ أَوِ الشَّرَفِ أَوِ الْقُوَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنْهُ التَّحَدُّثُ بِنِعَمِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)} [الضحى: ١١]» (٣).
وقد قال تعالى: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (٢٣)} [النحل: ٢٣].
ويوضح الألوسي معنى الفخور فيقول: «والفخور: من الفخر، وهو المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه» (٤).
(١) إحياء علوم الدين (جـ ٣) (ص ٣٤٠).(٢) روضة العقلاء (ص ٦١).(٣) الشوكاني فتح القدير (١/ ١١٤٣).(٤) الألوسي (١١/ ٨٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.