الوسطى غير باقي الصلوات، وهذا خلاف المعروف والمعلوم ١.
وقال ابن أبي العز الحنفي: "والمغايرة على مراتب: أعلاها أن يكونا متباينين ليس أحدهما هو الآخر ولا جزءه ولا بينهما تلازم كقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} "سورة الأنعام: الآية١".
{وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالأِنْجِيلَ} "سورة آل عمران: الآية٣".
هذا هو الغالب.
ويليه: أن يكون بينهما تلازم كقوله تعالى: {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} "سورة البقرة: الآية٤٢".
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} "سورة المائدة: الآية٩٢".
الثالث: عطف بعض الشيء عليه كقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} "سورة البقرة: الآية٢٣٨".
{مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} "سورة البقرة: الآية٩٨".
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ} "سورة الأحزاب: الآية٧".
وفي مثل هذا وجهان:
أحدهما: أن يكون داخلا في الأول فيكون مذكورا مرتين.
والثاني: أن عطفه يقتضي أنه ليس داخلا فيه هنا، وإن كان داخلا فيه
١ راجع مسائل الإيمان لأبي يعلى ص٢٤١، ٢٤٢؛ ومجموع الفتاوى ٧/١٧٩-١٧٨؛ وشرح العقيدة الطحاوية ص٣٧٨-٣٨٠