رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَا عَلِيُّ اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسْأَلُ اللَّهَ حَقَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمْنَعُ ذَا حَقٍّ حَقَّهُ» . وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: وَيْلٌ لِلظَّالِمِ مِنْ يَوْمِ الْمَظَالِمِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مَنْ جَارَ حُكْمُهُ أَهْلَكَهُ ظُلْمُهُ. وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
وَمَا مِنْ يَدٍ إلَّا يَدُ اللَّهِ فَوْقَهَا ... وَلَا ظَالِمٍ إلَّا سَيُبْلَى بِظَالِمِ
وَأَمَّا الِاسْتِسْرَارُ بِالْخِيَانَةِ فَضِعَةٌ لِأَنَّهُ بِذُلِّ الْخِيَانَةِ مَهِينٌ، وَلِقِلَّةِ الثِّقَةِ بِهِ مُسْتَكِينٌ. وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: مَنْ يَخُنْ يَهُنْ. وَقَالَ خَالِدٌ الرَّبَعِيُّ: قَرَأْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ أَنَّ مِمَّا تُعَجِّلُ عُقُوبَةً وَلَا تُؤَخِّرُ الْأَمَانَةُ تُخَانُ وَالْإِحْسَانُ يُكْفَرُ وَالرَّحِمُ تُقْطَعُ وَالْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَمِّ الْخِيَانَةِ إلَّا مَا يَجِدُهُ الْخَائِنُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْمَذَلَّةِ لَكَفَاهُ زَاجِرًا، وَلَوْ تَصَوَّرَ عُقْبَى أَمَانَتِهِ وَجَدْوَى ثِقَتِهِ لَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَرْبَحِ بَضَائِعِ جَاهِهِ وَأَقْوَى شُفَعَاءِ تَقَدُّمِهِ مَعَ مَا يَجِدُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْعِزِّ وَيُقَابَلُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِعْظَامِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْك وَمِنْهُمْ مَنْ إنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إلَيْك إلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران: ٧٥] .
يَعْنُونَ أَنَّ أَمْوَالَ الْعَرَبِ حَلَالٌ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كَذَبَ أَعْدَاءُ اللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إلَّا وَهُوَ تَحْتَ قَدَمِي إلَّا الْأَمَانَةَ فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ إلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَلَا يَجْعَلُ مَا يَتَظَاهَرُ بِهِ مِنْ الْأَمَانَةِ زُورًا وَلَا مَا يُبْدِيهِ مِنْ الْعِفَّةِ غُرُورًا فَيَنْهَتِكَ الزُّورُ وَيَنْكَشِفُ الْغُرُورُ فَيَكُونُ مَعَ هَتْكِهِ لِلتَّدْلِيسِ أَقْبَحَ وَلِمَعَرَّةِ الرِّيَاءِ أَفْضَحَ» . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا لَمْ تَرَ الْأَمَانَةَ مَغْنَمًا وَالصَّدَقَةَ مَغْرَمًا» .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ الْتَمَسَ أَرْبَعًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.