وَمِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ شَيْئًا.
وَعَنْ طَاوُسٍ الِاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ لَيْسَ شَيْئًا.
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ شَيْئًا.
وَعَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَحَمَّادٍ مِثْلُ هَذَا؛ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْحَنَفِيِّينَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَشَغَبُوا فِي مُخَالَفَةِ السُّنَنِ الْوَارِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَنْ قَالُوا: هَذَا الْخَبَرُ خِلَافٌ لِلْقُرْآنِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] .
قَالَ عَلِيٌّ: هَذِهِ الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْنَا لِأَنَّهُمْ يُفْتُونَ مَنْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ أَنْ يَحِلَّ بِعُمْرَةٍ إنْ فَاتَهُ الْحَجُّ؛ فَقَدْ خَالَفُوا الْآيَةَ فِي إتْمَامِ الْحَجِّ؛ وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّا نَقُولُ: إنَّ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ وَأُمِرَ بِبَيَانِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَنَا قَدْ أَمَرَ بِالِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ وَأَنَّ مَحِلَّهُ حَيْثُ حَبَسَهُ رَبُّهُ تَعَالَى بِالْقَدَرِ النَّافِذِ؛ فَنَحْنُ لَمْ نُخَالِفْ الْآيَةَ إذَا أَخَذْنَا بِبَيَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْتُمْ خَالَفْتُمُوهَا بِآرَائِكُمْ الْفَاسِدَةِ إلَى مُخَالَفَتِكُمْ السُّنَّةَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ.
وَقَالُوا: هَذَا الْخَبَرُ خِلَافٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦] ؟ قُلْنَا: كَذَبَ مَنْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ خِلَافٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ بَلْ أَنْتُمْ خَالَفْتُمُوهَا إذْ قُلْتُمْ: مَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ لَمْ يَحِلَّ إلَّا بِعُمْرَةٍ بِرَأْيٍ لَا نَصَّ فِيهِ؛ وَأَمَّا نَحْنُ فَقُلْنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ: إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَمَا أَمَرَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ وَأَمَرَ بِبَيَانِهَا لَنَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمَنْ جَعَلَ هَذِهِ السُّنَّةَ مُعَارِضَةً لِلْقُرْآنِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ الرِّوَايَةَ فِي الْقَطْعِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ إذْ يَقُولُ تَعَالَى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] .
لِأَنَّ حَدِيثَ الِاشْتِرَاطِ لَمْ يُضْطَرَبْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ؛ وَقَدْ اضْطَرَبَ فِي حَدِيثِ الْقَطْعِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ عَلَيْهَا - وَلَمْ يَصِحَّ قَطُّ خَبَرٌ فِي تَحْدِيدِ الْقَطْعِ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ بَلْ قَوْلُهُمْ هُوَ الْمُخَالِفُ لِلْقُرْآنِ حَقًّا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: ٧٨] .
وَقَالَ تَعَالَى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦] .
وَقَالَ تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥] .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.