وَالسَّنَانِيرَ تَمُوتُ عَلَى الْمَزَابِلِ، وَفِي الدُّورِ، وَلَا يَذْبَحُونَهَا فَيَأْكُلُونَهَا، إذْ هِيَ حَلَالٌ؟ وَلَوْ أَنَّ امْرَءًا فَعَلَ هَذَا بِغَنَمِهِ وَبَقَرِهِ لَكَانَ عَاصِيًا لِلَّهِ تَعَالَى بِإِضَاعَةِ مَالِهِ.
وَأَمَّا الضِّبَاعُ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَبَا سُلَيْمَانَ، أَبَاحَا أَكْلَهَا -: وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: «سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الضَّبُعِ أَآكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ: نَعَمْ» ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نَا نَافِعُ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَأْكُلُ الضِّبَاعَ؟ قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يُنْكِرْ ابْنُ عُمَرَ ذَلِكَ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَا يَرَى بِأَكْلِ الضِّبَاعِ بَأْسًا.
وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ: سَمِعْت عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ عَنْ الضَّبُعِ؟ فَقَالَ: رَأَيْتهَا عَلَى مَائِدَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ الطَّائِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَمِّهِ قَالَ: سَأَلْت أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ الضَّبُعِ؟ فَقَالَ: نَعْجَةٌ مِنْ الْغَنَمِ.
وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: ضَبُعٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كَبْشٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَوَاجِبٌ أَنْ تُسْتَثْنَى الضِّبَاعُ مِنْ جُمْلَةِ السِّبَاعِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُخَالَفُ شَيْءٌ مِنْ أَقْوَالِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: بِتَحْرِيمِ الضِّبَاعِ - وَمَا نَعْلَمُ لَهُ حُجَّةً إلَّا تَعَلَّقَهُ بِعُمُومِ نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ السِّبَاعِ؟ قَالُوا: وَهِيَ سَبُعٌ.
وَذَكَرُوا خَبَرًا فَاسِدًا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ نَا أَبُو زُهَيْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.