الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إنَّك أَنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» .
ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَالَ لِسَعْدٍ يَوْمَئِذٍ وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلِّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِك آخَرُونَ» .
وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ.
وَبِلَفْظَةِ " الصَّدَقَةِ " فَقَالُوا: فَقَدْ مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الصَّدَقَةِ فِي مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِوُجُوهٍ -: أَحَدُهَا: أَنَّنَا رُوِّينَا هَذَا الْخَبَرَ نَفْسَهُ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ وَفِيهِ «قَالَ سَعْدٌ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَبِشَطْرِ مَالِي؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَبِثُلُثِ مَالِي؟ قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْخَبَرِ.
وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ قَالَ: نا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ، وَفِيهِ " قَالَ: «قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَفَأُوصِي بِالشَّطْرِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَبِمَ أُوصِي؟ قَالَ: الثُّلُثُ: وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»
وَذَكَرَ الْخَبَرَ، فَذَكَرُوا أَنَّهُ إنَّمَا سَأَلَ سَعْدٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ عَنْ مَقَامٍ وَاحِدٍ - فَصَحَّ أَنَّ لَفْظَةَ " الصَّدَقَةِ " الَّتِي رَوَاهَا: مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ إنَّمَا مَعْنَاهَا الْوَصِيَّةُ.
كَمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ - وَمَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ دُون مَالِكٍ - وَسُفْيَانَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَغَيْرُهُ، فَكَيْفَ وَقَدْ وَافَقَ مَعْمَرٌ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ عَلَى لَفْظَةِ " أُوصِي " وَفِي هَذَا الْخَبَرِ جَمَاعَةُ الْإِثْبَاتِ.
كَمَا رُوِّينَاهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.