قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَا نَعْلَمُ لَهُمْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مُتَعَلَّقًا إلَّا هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَحْدَهَا، وَقَدْ خُولِفَتْ أُمُّ عَلْقَمَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، وَخَالَفَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ غَيْرُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ.
فَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ أَبُو ذَرٍّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ الْحَافِظُ بِنَيْسَابُورَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ الْبَصْرِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ - هُوَ جَامِعُ الصَّحِيحِ - قَالَ: قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الشِّمَالِ الْعُطَارِدِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ طَلْحَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ: دَمُ الْحَيْضِ بَحْرَانِيٌّ أَسْوَدُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا ابْنُ وَضَّاحٍ ثنا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضًا.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيق أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثنا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: اُسْتُحِيضَتْ امْرَأَةٌ مِنْ آلِ أَنَسٍ فَأَمَرُونِي فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَمَّا مَا رَأَتْ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا رَأَتْ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي.
فَلَمْ يَلْتَفِتْ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَى اتِّصَالِ الدَّمِ، بَلْ رَأَى وَأَفْتَى أَنَّ مَا عَدَا الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَهُوَ طُهْرٌ، تُصَلِّي مَعَ وُجُودِهِ وَلَوْ لَمْ تَرَ إلَّا سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ، وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ إلَّا الدَّمُ الْبَحْرَانِيُّ، وَهَذَا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الْجَلَالَةِ.
وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثنا إسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.