وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِمْ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَيْسَ ظِهَارًا بِأَنْ قَالُوا: قِسْنَاهُ عَلَى الْإِيلَاءِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: الْقِيَاسُ كُلُّهُ بَاطِلٌ، ثُمَّ لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ هَذَا مِنْهُ عَيْنَ الْبَاطِلِ وَالتَّحَكُّمِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ قِيَاسُ ذِكْرِ النِّسَاءِ فِي الظِّهَارِ عَلَى ذِكْرِ النِّسَاءِ فِي الْإِيلَاءِ بِأَوْلَى مِنْ قِيَاسِ ذِكْرِ النِّسَاءِ فِي الظِّهَارِ عَلَى ذِكْرِ النِّسَاءِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا، إذْ يَقُولُ {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: ٢٣] فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ الْإِمَاءُ مَعَ الْحَرَائِرِ.
وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ أَضْعَفَ النُّصُوصِ أَوْلَى مِنْ الْقِيَاسِ، وَهَذَا مَكَانٌ تَرَكُوا فِيهِ عُمُومَ الْقُرْآنِ لِقِيَاسٍ فَاسِدٍ، وَلَيْسَ فِي الظِّهَارِ عِلَّةٌ تَجْمَعُهُ بِالْإِيلَاءِ فَيَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ، وَأَتَوْا بِأَهْذَارٍ بَعْدَ هَذَا لَا مَعْنَى لِذَكَرِهَا، لِأَنَّهَا سَخَافَاتٌ وَحَمَاقَاتٌ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الظِّهَارُ يَجِبُ بِقَوْلٍ مَرَّةً.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى " الْعَوْدِ لِمَا قَالُوا ". فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مَرَّةً " الْعَوْدُ لِمَا قَالُوا " هُوَ الْوَطْءُ نَفْسُهُ، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ حَتَّى يَطَأَهَا، فَإِذَا وَطِئَهَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَالْإِمْسَاكُ عَنْ وَطْئِهَا حِينَئِذٍ - صَحَّ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ، وَقَتَادَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ.
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: ٣] . قَالَ: جَعَلَهَا عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَطَؤُهَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ، {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: ٣] قَالَ: يَعُودُ لِمَسِّهَا.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة: ٣] . قَالَ: جَعَلَهَا عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَطَؤُهَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إذَا تَكَلَّمَ بِالظِّهَارِ فَقَدْ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ -
:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.