بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ دَعَا أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ ابْنَةَ زَيْنَبَ فَقَالَ: تَحَلَّيْ بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ» .
فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَدْ كَرِهَ مَسَّ خَاتَمِ الذَّهَبِ فَلَعَلَّهُ كَرِهَهُ لِفَاطِمَةَ أَيْضًا، وَمَعَ ذَلِكَ حَلَّاهُ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْحَاكِمُ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ هُوَ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ نا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ - وَيَزِيدُ - هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - وَمُعْتَمِرٌ - هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ - وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالُوا كُلُّهُمْ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ وَحَرَّمَهُ عَلَى ذُكُورِهَا» .
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا: مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ، وَحَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ كُلِّهِمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ، إلَّا أَنَّهُمْ اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ الْحَرِيرِ فَقَطْ إلَّا حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ: الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ.
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا: مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَمَعْمَرٍ، وَكِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ بِإِسْنَادِهِ وَذَكَرَ الْحَرِيرَ وَالذَّهَبَ وَهُوَ أَثَرٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ رَوَى عَنْهُ نَافِعٌ وَمُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ.
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ نَا يَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - نا أَبِي عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: إنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ حَدَّثَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إنَّهُ «سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ، أَوْ الزَّعْفَرَانُ، مِنْ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ مُعَصْفَرٍ، أَوْ حِذَاءٍ، أَوْ حُلِيٍّ، أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ قَمِيصٍ، أَوْ خُفٍّ» فَعَمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا جَمِيعَ الْحُلِيَّ، وَلَوْ كَانَ الذَّهَبُ حَرَامًا عَلَيْهِنَّ لَبَيَّنَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِلَا شَكٍّ، فَإِذْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى مَنْعِهِ، فَهَذَا حَلَالٌ لَهُنَّ -.
وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ - وَبِهَذَا تَقُولُ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ -: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَقَتَادَةَ، قَالَ قَتَادَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ، وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاج، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا سَأَلَاهُ عَنْ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ؟ فَقَالَ: يُكْرَهَانِ لِلرِّجَالِ وَلَا يُكْرَهَانِ لِلنِّسَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.