أَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ أَنَا أَبِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ ثنا جَدِّي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا أَحْمَدُ ابْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ أَنَا أَبِي أَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ» .
نا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ أَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ التَّمَرَنْتِيُّ أَنَا مُسَدَّدٌ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْوَلَدِ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي أَمَةٍ لَمْ يَحْفَظْ إقْرَارَ سَيِّدِهَا بِذَلِكَ الْوَلَدِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَحْتَجَّ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ لِسِوَى ذَلِكَ.
وَحَكَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَنَّ الْأَمَةَ فِرَاشٌ وَأَنَّ الْوَلَدَ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْأَمَةُ فِرَاشًا إذَا صَحَّ أَنَّ سَيِّدَهَا افْتَرَشَهَا بِبَيِّنَةٍ بِذَلِكَ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِإِقْرَارِهِ بِذَلِكَ.
وَلَيْسَ أَمْرُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَوْدَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ بِكَادِحٍ فِي ذَلِكَ أَصْلًا وَلَا احْتِجَابُ الْأُخْتِ عَنْ أَخِيهَا بِمُبْطِلٍ أُخُوَّتَهُ لَهَا أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَرْضًا عَلَى الْمَرْأَةِ رُؤْيَةُ أَخِيهَا لَهَا، إنَّمَا الْفَرْضُ عَلَيْهَا صِلَةُ رَحِمِهِ فَقَطْ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَطُّ بِأَنْ لَا تَصِلَهُ - وَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ» وَهَذَا يَكْفِي مَنْ لَهُ عَقْلٌ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ لَا يُبَالِي بِمَا أَطْلَقَ بِهِ لِسَانَهُ مِنْ الْكَذِبِ فِي الدِّينِ: إنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ» أَيْ هُوَ عَبْدُك؟
فَقُلْنَا: الثَّابِتُ أَنَّهُ قَالَ «هُوَ أَخُوكَ» كَمَا أَوْرَدْنَا، وَلَوْ قَضَى بِهِ عَبْدًا لَمْ يَلْزَمْهَا أَنْ تَحْتَجِبَ عَنْهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَاعْجَبُوا لِهَوْلِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَوَجَبَ مَا قُلْنَا نَصًّا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَإِذَا صَحَّ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ فَوَاجِبٌ فَسْخُ بَيْعِ الْحُرِّ، وَبَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَفَسْخُ عِتْقِ مَنْ أَعْتَقَهُمَا، وَفَسْخُ إيلَادِ مَنْ أَوْلَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ -.
وَبِهَذَا جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ السَّلَفِ -:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.