وَهَذَانِ خَبَرَانِ لَا يَجُوزُ التَّشَاغُلُ بِهِمَا؛ لِأَنَّ جُوَيْبِرًا سَاقِطٌ، وَالضَّحَّاكَ ضَعِيفٌ وَحَرَامَ بْنَ عُثْمَانَ هَالِكٌ بِمُرَّةٍ - فَسَقَطَ كُلُّ مَا تَعَلَّقُوا بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَسَقَطَتْ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا إلَّا قَوْلَ مَنْ رَاعَى الْحَوْلَيْنِ، وَقَوْلَ مَنْ لَمْ يُرَاعِ فِي ذَلِكَ حَدًّا أَصْلًا، فَنَظَرْنَا فِيمَنْ رَاعَى الْحَوْلَيْنِ فَوَجَدْنَاهُمْ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥] . وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣] .
وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: ١٤] .
فَقَالُوا: قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ فِصَالَ الرَّضِيعِ فِي عَامَيْنِ، وَأَنَّ رَضَاعَهُ حَوْلَانِ كَامِلَانِ؛ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ.
قَالُوا: فَلَا رَضَاعَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الرَّضَاعَةَ قَدْ تَمَّتْ، وَإِذَا انْقَطَعَ الرَّضَاعُ انْقَطَعَ حُكْمُهُ مِنْ التَّحْرِيمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: صَدَقَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَيْنَا الْوُقُوفُ عِنْدَ مَا حَدَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ غَيْرُ هَذَا لَكَانَ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ مُتَعَلَّقٌ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ -: مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا جَمِيعًا: أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: «جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَرَى وَجْهَ أَبِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.