ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الِاعْتِرَافِ بِقَتْلِ الْخَطَأِ، فَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: ١٦٤] .
وَوَجَدْنَا الْمُقِرَّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ لَيْسَ مُقِرًّا عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، لَا عَلَيْهِ، فَإِذْ لَيْسَ مُقِرًّا عَلَى نَفْسِهِ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يُصَدَّقَ عَلَيْهِمْ، إلَّا أَنَّنَا نَقُولُ: إنَّهُ إنْ كَانَ عَدْلًا حَلَفَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ مَعَهُ وَاسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، فَإِنْ نَكَلُوا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ.
فَلَوْ أَقَرَّ اثْنَانِ عَدْلَانِ بِقَتْلِ خَطَأٍ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمَا بِلَا يَمِينٍ، لِأَنَّهُمَا شَاهِدَا عَدْلٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ [النَّاسُ] فِي هَذَا: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ: الدِّيَةُ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ بِمَنْ أَقَرَّ لَهُ أَقْسَمَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْعَبْدِ يُقْتَلُ خَطَأً، هَلْ تَحْمِلُ قِيمَتَهُ الْعَاقِلَةُ أَمْ لَا؟ فَوَجَدْنَا مَنْ لَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ إلَّا مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَهُوَ قَوْلٌ لَمْ يَصِحَّ عَنْ عُمَرَ كَمَا ذَكَرْنَا، لِأَنَّهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ وَلَمْ يُولَدْ الشَّعْبِيُّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِسِنِينَ وَلَا نَعْلَمُهُ أَيْضًا يَصِحُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا قَضَايَا عَظِيمَةً عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - خَالَفُوهَا، قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَى مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ التَّنَازُعِ، إذْ يَقُولُ تَعَالَى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: ٥٩] الْآيَةَ، فَفَعَلْنَا.
فَوَجَدْنَا مَا ناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا نا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ مُكَاتَبًا قُتِلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يُودَى مَا أَدَّى دِيَةَ الْحُرِّ، وَمَا لَا دِيَةَ الْمَمْلُوكِ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.