وَأَمَّا مَنْ رَأَى قَطْعَ يَدِهِ فَقَطْ: فَكَمَا رُوِّينَا بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ وَجَدَ قَوْمًا يَخْتَفُونَ الْقُبُورَ بِالْيَمَنِ، فَكَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا هُشَيْمٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: شَهِدْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَطْعَ يَدِ النَّبَّاشِ.
وَبِهِ - إلَى الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ: أَنَّ الشَّعْبِيَّ، وَالنَّخَعِيَّ، وَمَسْرُوقَ بْنَ الْأَجْدَعِ، وَزَاذَانَ، وَأَبَا ذُرْعَةَ بْنَ عَمْرٍو وَعَمْرَو بْنَ حَزْمٍ، قَالُوا فِي النَّبَّاشِ إذَا أَخَذَ الْمَتَاعَ: قُطِعَ.
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: إذَا سَرَقَ النَّبَّاشُ قَدْرَ مَا يُقْطَعُ فِيهِ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ.
وَعَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النَّبَّاشِ فَقَالَ: نَقْطَعُ فِي أَمْوَاتِنَا، كَمَا نَقْطَعُ فِي أَحْيَائِنَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: أَنَّ كُلَّ هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ، لَكِنَّ الْفَرْضَ هُوَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الرُّجُوعَ إلَيْهِ عِنْد التَّنَازُعِ، إذْ يَقُولُ تَعَالَى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: ٥٩] الْآيَةَ فَفَعَلْنَا: فَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨] وَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَوْجَبَ الْقَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا» .
وَوَجَدْنَا " " السَّارِقَ " فِي اللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ وَبِهَا خَاطَبَنَا اللَّهُ تَعَالَى: هُوَ الْآخِذُ شَيْئًا لَمْ يُبِحْ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَخْذَهُ، فَيَأْخُذُهُ مُتَمَلِّكًا لَهُ، مُسْتَخْفِيًا بِهِ - فَوَجَدْنَا النَّبَّاشَ هَذِهِ صِفَتُهُ.
فَصَحَّ أَنَّهُ سَارِقٌ، وَإِذْ هُوَ سَارِقٌ، فَقَطْعُ الْيَدِ عَلَى السَّارِقِ، فَقَطْعُ يَدِهِ وَاجِبٌ - وَبِهِ نَقُولُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.