على ذَلِك الْعَيْب رجلَانِ مسلمان أَو قَالَ ذَلِك رجل مُسلم عدل فَإِنَّهُ يقبل قَوْله وَيثبت الْعَيْب فِي حق إِثْبَات الْخُصُومَة ثمَّ بعد هَذَا يَقُول القَاضِي للْبَائِع هَل حدث عنْدك الْعَيْب الَّذِي يَدعِي فَإِن قَالَ نعم قضى عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَإِن أنكر يُقيم المُشْتَرِي الْبَيِّنَة فَإِن لم يكن لَهُ بَيِّنَة اسْتحْلف البَائِع على الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا فَإِن حلف لم يرد عَلَيْهِ وَإِن نكل قضى عَلَيْهِ بِالرَّدِّ إِلَّا أَن يَدعِي الرِّضَا أَو الْإِبْرَاء
وَإِن كَانَ الْعَيْب مِمَّا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال ويطلع عَلَيْهِ النِّسَاء فَإِنَّهُ يرجع إِلَى قَول النِّسَاء فترى امْرَأَة مسلمة عدلة والثنتان أحوط
فَإِذا شهِدت على الْعَيْب فَفِي هَذِه الْمَسْأَلَة عَن أبي يُوسُف رِوَايَتَانِ وَكَذَا عَن مُحَمَّد رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة فرق أَبُو يُوسُف بَين مَا إِذا كَانَ الْمَبِيع فِي يَد البَائِع أَو فِي يَد المُشْتَرِي فَقَالَ إِن كَانَ فِي يَد البَائِع رد الْمَبِيع بشهادتها لِأَن مَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال فَقَوْل الْمَرْأَة الْوَاحِدَة بِمَنْزِلَة الْبَيِّنَة فَيثبت الْعَيْب بقولِهَا وَالْعَيْب الْمَوْجُود عِنْد البَائِع يفْسخ بِهِ البيع
وَإِن كَانَ بعد الْقَبْض أقبل قَوْلهَا فِي حق إِثْبَات الْخُصُومَة وَلَا أقبل فِي حق الرَّد على البَائِع لِأَن الْمَبِيع وجد معيبا فِي ضَمَان المُشْتَرِي فَلَا أنقل الضَّمَان إِلَى البَائِع بقول النِّسَاء وَلَكِن أثبت حق الْخُصُومَة ليثبت الِاسْتِحْقَاق
وَفِي رِوَايَة قَالَ إِن كَانَ الْعَيْب مِمَّا لَا يحدث مثله يفْسخ بقولهن لِأَن الْعَيْب قد ثَبت بشهادتهن وَقد علمنَا كَون الْعَيْب عِنْد البَائِع بِيَقِين فَيثبت حق الْفَسْخ وَإِن كَانَ عَيْبا يحدث مثله لم يثبت حق الْفَسْخ بقولهن لِأَن هَذَا مِمَّا يعلم من جِهَة غَيْرهنَّ
وَأما عَن مُحَمَّد فَفِي رِوَايَة قَالَ لَا يفْسخ بقولهن بِحَال وَفِي رِوَايَة يفْسخ قبل الْقَبْض وَبعده بقولهن لِأَن قَوْلهَا فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.