الْفَصْل الثَّانِي إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَالْجَوَاب فِيهِ مثل الْجَواب فِي أَمرك بِيَدِك فِي جَمِيع الْأَحْكَام إِن كَانَ مُطلقًا فعلى الْمجْلس وَإِن كَانَ مؤقتا فثابت فِي جَمِيع الْوَقْت كَمَا ذكرنَا فِي الْخِيَار
إِلَّا أَن هُنَا يَقع الطَّلَاق الرَّجْعِيّ وَثمّ يَقع بَائِنا إِلَّا إِذا قَالَ لَهَا أَمرك بِيَدِك فِي تَطْلِيقَة أَو اخْتَارِي تَطْلِيقَة واختارت نَفسهَا يَقع رَجْعِيًا لِأَنَّهُ فوض إِلَيْهَا الرَّجْعِيّ
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن أردْت أَو رضيت أَو هويت أَو أَحْبَبْت فَإِذا قَالَت شِئْت أَو أردْت فِي الْمجْلس يَقع الطَّلَاق وَإِن كَانَ لَا يعرف مشيئتها حَقِيقَة لِأَن الحكم مُتَعَلق بالإخبار عَن الْمَشِيئَة والإرادة وَلِهَذَا إِذا قَالَ لَهَا إِن كنت تحبيني أَو تبغضيني فَأَنت طَالِق فَقَالَت أحبك وَفِي قَلبهَا بِخِلَافِهِ يَقع وَيعْتَبر الْخَبَر لَا حَقِيقَة الْمحبَّة
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لَهَا إِن كنت تحبين أَن يعذبك الله بالنَّار أَو تكرهين دُخُول الْجنَّة فَأَنت طَالِق فَقَالَت إِنِّي أحب الْعَذَاب بالنَّار وأكره الْجنَّة وَقع الطَّلَاق لوُجُود الْخَبَر
وَلَو قَالَ إِن كنت تحبيني بقلبك فَأَنت طَالِق فَقَالَت أحبك وَفِي قَلبهَا بِخِلَافِهِ يَقع الطَّلَاق عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف لما ذكرنَا وَعند مُحَمَّد لَا يَقع لِأَنَّهُ علقه بِحَقِيقَة فعل الْقلب وَلم يُوجد
وَأما الْفَصْل الرَّابِع إِذا قَالَ طَلِّقِي نَفسك فَالْجَوَاب فِيهِ مثل الأول لِأَن هَذَا تمْلِيك الطَّلَاق مِنْهَا بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ لأجنبية طَلِّقِي امْرَأَتي حَيْثُ لَا يقْتَصر على الْمجْلس وَفِي قَوْله طَلِّقِي نَفسك يقْتَصر على الْمجْلس لِأَن ذَلِك تَوْكِيل وَفِي حق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.