قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذا شرب الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليغسله سبع مَرَّات " وَفِي رِوَايَة " أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ " أَقُول ألحق النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُؤْر الْكَلْب بالنجاسات، وَجعله من أَشدّهَا لِأَن الْكَلْب حَيَوَان مَلْعُون تنفر مِنْهُ الْمَلَائِكَة، وَينْقص - اقتناؤه والمخالطة مَعَه بِلَا عذر - من الْأجر كل يَوْم قيراطا، والسر فِي ذَلِك أَنه يشبه الشَّيْطَان بجبلته لِأَن ديدته لعب وَغَضب واطراح فِي النَّجَاسَات وإيذاء للنَّاس، وَيقبل الإلهام من الشَّيَاطِين، فَرَأى مِنْهُم صدودا وتهاونا، وَلم يكن سَبِيل إِلَى النَّهْي عَنهُ بِالْكُلِّيَّةِ لضَرُورَة الزَّرْع والماشية والحراسة وَالصَّيْد، فعالج ذَلِك بِاشْتِرَاط أتم الطهارات وأوكدها وَمَا فِيهَا بعض الْحَرج ليَكُون بِمَنْزِلَة الْكَفَّارَة فِي الردع وَالْمَنْع، واستشعر بعض حَملَة الْملَّة بِأَن ذَلِك لَيْسَ بتشريع بل نوع تَأْكِيد، وَاخْتَارَ بَعضهم رِعَايَة ظَاهر الحَدِيث وَالِاحْتِيَاط أفضل.
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هريقوا على بَوْله سجلا من مَاء "
أَقُول الْبَوْل على الأَرْض يطهره مكاثرة المَاء عَلَيْهِ، وَهُوَ مَأْخُوذ مِمَّا تقرر عِنْد النَّاس قاطبة أَن الْمَطَر الْكثير يطهر الأَرْض، وَأَن المكاثرة تذْهب بالرائحة المنتنة وَتجْعَل الْبَوْل متلاشيا كَأَن لم يكن. قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذا أصَاب ثوب إحداكن الدَّم من الْحَيْضَة، فلتقرصه، ثمَّ لتنضحه بِمَاء ثمَّ لتصلى فِيهِ " أَقُول: تحصل الطَّهَارَة بِزَوَال عين النَّجَاسَة وأثرها وَسَائِر الخصوصيات بَيَان لصورة صَالِحَة لزوالهما وتنبيه على ذَلِك لَا شَرط.
وَأما المنى فَالْأَظْهر أَنه نجس لوُجُود مَا ذكرنَا فِي حد النَّجَاسَة، وَأَن الفرك يطهر يابسة إِذا كَانَ لَهُ حجم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.