أَقُول: يسْتَحبّ أَن تكون الْمَرْأَة من كورة وقبلة عادات نسائها صَالحه " فَإِن النَّاس معادن
كمعادن الذَّهَب وَالْفِضَّة وعادات الْقَوْم ورسومهم غالبة على الْإِنْسَان، وبمنزلة الْأَمر المجبول هُوَ عَلَيْهِ، وَبَين أَن نسَاء قُرَيْش خير النِّسَاء من جِهَة أَنَّهُنَّ أحنى إِنْسَان على الْوَلَد فِي صغره، وأرعاه على الزَّوْج فِي مَاله ورقيقه، وَنَحْو ذَلِك، وَهَذَانِ من أعظم مَقَاصِد النِّكَاح، وَبِهِمَا انتظام تَدْبِير الْمنزل، وَإِن أَنْت فتشت حَال النَّاس الْيَوْم فِي بِلَادنَا مَا وَرَاء النَّهر وَغَيرهَا لم تَجِد أرسخ قدما فِي الْأَخْلَاق الصَّالِحَة وَلَا أَشد لُزُوما لَهَا من نسَاء قُرَيْش.
وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" تزوجوا الْوَلُود الْوَدُود، فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الْأُمَم ".
أَقُول: تواد الزَّوْجَيْنِ بِهِ تتمّ الْمصلحَة المنزلية، وَكَثْرَة النَّسْل بهَا تتمّ الْمصلحَة المدنية والملية، وود الْمَرْأَة لزَوجهَا دَال على صِحَة مزاجها، وَقُوَّة طبيعتها مَانع لَهَا من أَن يطمح بصرها إِلَى غَيره، باعث على تجملها بالامتشاط وَغير ذَلِك، وَفِيه تحصين فرجه وَنَظره.
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" إِذا خطب إِلَيْكُم من ترْضونَ دينه وخلقه فَزَوجُوهُ إِن لَا تَفعلُوا تكن فتْنَة فِي الأَرْض وَفَسَاد عريض " أَقُول. لَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْكَفَاءَة غير مُعْتَبرَة، كَيفَ وَهِي مِمَّا جبل عَلَيْهِ طوائف النَّاس، وَكَاد يكون الْقدح فِيهَا اشد من الْقَتْل، وَالنَّاس على مَرَاتِبهمْ والشرائع لَا تهمل مثل ذَلِك وَلذَلِك قَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ: لأمنعن النِّسَاء إِلَّا من أكفائهن، وَلكنه أَرَادَ أَلا يتبع أحد محقرات الْأُمُور نَحْو قلَّة المَال ورثاثة الْحَال ودمامة الْجمال، أَو يكون ابْن أم ولد وَنَحْو ذَلِك من الْأَسْبَاب بعد أَن يرضى دينه وخلقه، فَإِن اعظم مَقَاصِد تَدْبِير الْمنزل الاصطحاب
فِي خلق حسن، وَأَن يكون ذَلِك الاصطحاب سَببا لصلاح الدّين. قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" الشؤم فِي الْمَرْأَة وَالدَّار وَالْفرس " أَقُول: التَّفْسِير الصَّحِيح الَّذِي يُوجِبهُ مورد الحَدِيث أَن هُنَالك سَببا خفِيا غالبيا يكون بِهِ أَكثر من يتَزَوَّج الْمَرْأَة مثلا محارفا غير مبارك، وَيسْتَحب للرجل إِذا دلّت التجربة على شُؤْم امْرَأَة أَن يرِيح نَفسه بترك تزَوجهَا إِن كَانَت جميلَة أَو ذَات مَال.
وَالْحكمَة تحكم بايثار الْبكر بعد أَن تكون عَاقِلَة بَالِغَة، فَإِنَّهَا أرْضى باليسير لقلَّة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.